فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 41

4 -المستقبل: ما ذكر في السورة من الوعد بفتح أراض أخرى غير أرض يهود بني قريظة {وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} [الأحزاب: 27] .

5 -ما بعد نهاية التاريخ الإنساني على الأرض: ذكر ما يتعلق بالجنة أو النار.

لقد أوضحت هذه الآية أمرًا خطيرًا وهو أخذ الله العهد القوي من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن إخوانه الأنبياء عليهم السلام كي يؤدوا وظيفة النبوة والتبليغ على أحسن وجه في المنشط والمكره، وبأن يعبدوا الله ويدعوا الخلق إلى عبادة الله عز وجل وأن يبشر كل واحد منهم بمن بعده (51) .

وهذا يدل على أمرين أولهما: عظم وخطر أمر النبوة، وثانيهما: هو مكانة خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - عند الله فهو مقدم على الأنبياء كلهم، وهو (( بدر عالم الإسلام المنور، الذي طار في طبقات الحقيقة بجناح الرسالة الذي احتوى جميع الأنبياء تحت ظله، وبجناح الإسلام الذي حوى كل عالم الإسلام إلى حمايته ) ) (52) ، وقد ذكر الله أنه أخذ العهد من الأنبياء عليهم السلام كي يؤمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا هو بعث في زمانهم فقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} [آل عمران: 81] ، وقال السدي: (( لم يبعث الله عز وجل نبيا قط من لدن نوح إلا أخذ ميثاقه ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به ولينصرنه إن خرج وهم أحياء ) ) (53) .

قال الآلوسي: (( وأخذ الميثاق من النبيين له - صلى الله عليه وسلم - ... مع علمه سبحانه أنهم لا يدركون وقته لا يمنع من ذلك لما فيه مع ما علمه الله تعالى من التعظيم له - صلى الله عليه وسلم - والتفخيم ورفعة الشأن والتنويه بالذكر مالا ينبغي إلا لذلك الجناب وتعظيم الفائدة إذا كان ذلك الأخذ عليهم في كتبهم ) ) (54) .

ونتيجة هذا العهد هو إقامة الحجة فيثيب الله الصادقين والمخلصين في وفائهم العهد، ويعذب الكافرين المنكرين عذابا أليما. وقد تجلت مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلال هذه الآية والآية التي سبقتها وهي قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] إذ أعطته هذه الآية الأخيرة مكانة الولاية على كل المؤمنين، وأما آية أخذ الميثاق فقد قدمته على جميع الأنبياء مكانة بتقديم ذكره على ذكرهم مع أنه متأخر عنهم زمنا، وفي هذا رد واضح على الجهلاء الذين لا يعرفون مكانة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -. والأنبياء عليهم السلام إخوة من علات (55) وكلهم أتوا بدين واحد وأيد بعضهم بعضا، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة، قالوا: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: الأنبياء إخوة من عِلاَّت أمهاتهم شتى ودينهم واحد وليس بيننا نبي ) ) (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت