الله ويدعوا له، وأن يسلِّموا عليه تسليمًا، تحية وتعظيمًا له فجمع الله تعالى في هذ الآية الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا. إن تقديم الله تعالى الإخبار عن صلاته هو وملائكته على هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من باب الحث العظيم للفعل، فكأن الله تعالى يقول للأمة: امتثلي هذا الأمر وكوني كملائكة الرحمن في الصلاة على خير الأنام، وفي ذلك أيضا إعلام بتكريم الله لحبيبه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وإعلان بفضله على سائر المرسلين، لذلك لما بشره جبريل عليه السلام بذلك سجد شاكرا الله تعالى على هذه الفضيلة والتحفة السنية (111) .
وأما حكم الصلاة والسلام عليه فهي فرض في العمر مرة، قال ابن عطية: (( والصلاة على رسول الله في كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه ) ) (112) ، وعند الإمام الشافعي هي فرض في الصلاة ومن تركها فسدت صلاته (113) .
أما كيفية الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد وردت أحاديث كثيرة حول ذلك منها: عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ رضي الله عنه قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلاَةُ؟ قال: قُولُوا: اللهم صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آلِ إبراهيم إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهم بَارِكْ على مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما بَارَكْتَ على آلِ إبراهيم إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (114) .
أما أجر الصلاة عليه فقد وردت أحاديث عديدة منها: عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صلى عَلَيَّ وَاحِدَةً صلى الله عليه عَشْرًا ) ) (115) ، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات ) ) (116) . وعن أَوْسِ بن أبي أَوْسٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يومُ الْجُمُعَةِ، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ من الصَّلاةِ فيه، فإنّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ ) )، فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلاتُنَا وقد أَرَمْتَ - يعني وقد بَلِيتَ؟ - قال: (( إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَرَّمَ على الأرض أن تأكل أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ) ) (117) . صلوات الله عليهم.
وزيادة على ما سبق من فوائد متعلقة بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد ذكر ابن قيم الجوزية جملة من الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها: امتثال أمر الله تعالى، وأنها سبب لغفران الذنوب، وكفاية العبد ما أهمه، وأنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة، وأنها سبب لقضاء الحوائج (118) .
ويمكن الإشارة هنا إلى أمور عديدة أخرى متعلقة بالصلاة على النبي: