الصفحة 1 من 32

د. عز الدين علي مختار علي (*)

من المفروغ منه أن الخبر عبارة عن الكلام الذي يحتمل التصديق أو التكذيب، وهو ينقسم إلى قسمين: إثبات ونفي بيد أن الدراسات التي تناولت الخبر قد قصرت اهتمامها على الإثبات دون النفي، ومن هنا تختص هذه الدراسة بأسلوب النفي بغية التعرف على مفهومه وأدواته ودلالاته المتعددة.

هذا، والنفي أسلوب لغوي يتركب من ثلاثة عناصر، أداة نفي، ومنفي، ومنفي عنه وثمة عنصر رابع من وراء هذا الأسلوب نعني النافي وهو المتكلم - بطبيعة الحال- الذي يؤدي معنى النفي ببعض الأدوات التي أتاحتها اللغة العربية لأداء النفي.

يقول عبد القاهر الجرجاني متحدثًا عن الإثبات والنفي من حيث إن كليهما خبر، وكذلك النفي يقتضي منفيًا ومنفيًا عنه، فإذا قلت: ما ضرب زيد، ما زيد ضارب، فقد نفيت الضرب عن زيد وأخرجته عن أن يكون فعلًا له. فلما كان الأمر كذلك احتيج إلى شيئين يتعلق الإثبات والنفي بهما فيكون أحدهما مثبتًا والآخر مثبتًا له، وكذلك يكون أحدهما منفيًا والآخر منفيًا عنه، فكان ذانك الشيئان المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، وقيل للمثبت وللمنفي حسنة وحديث، وللمثبت له وللمنفي عنه مسند إليه ومحدث عنه. وإذا رمت الفائدة أن تحصل بك من الاسم الواحد أو الفعل وحده صرت كأنك تطلب أن يكون الشيء الواحد مثبتًا له، ومنفيًا عنه وذلك محال. [1]

في هذا النص، يشير الجرجاني إلى عنصرين في أسلوب النفي هما المنفي والمنفي عنه كما ذكر الشيئين اللذين يتعلق الإثبات والنفي بهما وهما: المبتدأ والخبر ركنا الجملة الأسمية والفعل والفاعل ركنا الجملة الفعلية. ففي الإثبات يكون أحدهما مثبتًا والآخر مثبتًا له، وفي النفي يكون أحدهما منفيًا والآخر منفيًا عنه، فالمثبت أو المنفي هو الخبر والفعل ويقال لكل منهما مسند، والمثبت له أو المنفي عنه هو المبتدأ والفاعل، ويقال لكل منهما مسند إليه. ثم يختتم الجرجاني نصه بحقيقة في غاية الأهمية هي أن النفي- وكذلك الإثبات- أسلوب لا تكتمل

(1) (*) الأستاذ المساعد بجامعة النيلين، كلية الآداب، قسم اللغة العربية.

(1) عبد القاهر الجرجاني"أسرار البلاغة"دار إحياء العلوم، بيروت، لبنان، ط 2، 1997، ص 454 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت