الصفحة 12 من 32

نترك الجواب عن هذا السؤال لابن هشام إذ يقول:"إذا قيل لا رجل في الدار"بالفتح تعين كونها نافية للجنس ويقال في توكيده بل امرأة، وإن قيل بالرفع تعين كونها وإلا عاملة عمل"ليس"، وامتنع أن تكون مهملة وإلا تكررت كما سيأتي، واحتمل أن تكون لنفي الجنس وأن تكون لنفي الوحدة ويقال في توكيده على الأول بل امرأة، وعلى الثاني بل رجلان أو رجال، وغلط كثير من الناس فزعموا أن العاملة عمل"ليس"لا تكون إلا نافية للوحدة لا غير" [1] ."

يستشف من هذا النص أن"لا"التي تعمل عمل"إن"تتمخض لنفي الجنس في حين تحتمل"لا"التي تعمل عمل"ليس"معنيين: الأول- أن تكون لنفي الجنس، والثاني- أن تكون لنفي الوحدة، فما مفهوم كل من نفي الجنس، ونفي الوحدة؟

يمكننا أن نتعرف على هذين المفهومين عن طريق التمثيل فإذا قلت: لا رجلٌٌٌٌ في القاعة، تعين أن تكون"لا"هنا عاملة عمل"ليس"، ومن ثم فإن هذا التعبير يحتمل معنيين:

الأول- نفي وجود رجل واحد في القاعة مع جواز وجود رجلين أو أكثر فيها"نفي الوحدة".

الثاني- نفي وجود رجل واحد وما زاد عن الواحد، فليس فيها فرد من جنس الرجال مطلقًا"نفي الجنس".

أما إذا جاء التعبير السابق نفسه مضبوطًا بشكل آخر فقلت: لا رجلَ في القاعة، تعين أن تكون"لا"هذه عاملة عمل"إن"، وتعين كذلك أن يكون لهذا التعبير معنى واحد هو نفي الجنس، أي نفي وجود رجل واحد وما زاد على الواحد فليس في القاعة فرد من جنس الرجال مطلقًا ومن هنا يتضح أن"لا"التي لنفي الجنس هي "التي قصد منها التنصيص على استغراق النفي لأفراد الجنس كله من غير ترك أحد تمييزًا لها من"لا"التي تنفي الوحدة، فليست نصًا في نفي الحكم عن أفراد الجنس كله، وإنما تحتمل نفيه عن الواحد فقط وعن الجنس كله [2] ."

إذن، إن نفي الجنس يعني نفي الحكم عن كل فرد من أفراد الجنس المذكور دون أن يترك أحدًا، بينما يقصد بنفي الوحدة نفي الحكم عن الفرد الواحد فقط، لأنه يجوز إثباته لما زاد على الواحد-اثنين فأكثر-هذا، والتعبير بـ"لا"العاملة

(1) ابن هشام"مغني اللبيب"1/ 256.

(2) عباس حسن"النحو الوافي"1/ 686 - 687.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت