الصفحة 13 من 29

وانظر إلى قوله تعالى في الحديث عن الأصنام:"أَيُشْركُونَ ما لا يَخْلُقُ شيئًا، وهم يُخْلَقُون، ولا يستطيعُون لَهُم نَصْرًا، ولاَ أنفُسَهُم يَنْصُروُن، وإن تدعُوهُم إلى الهُدى لا يتّبعوكُم، سواءٌ عليكُم أدَعَوتُموهُم أم أنتُم صامِتون، إنّ الذيَن تدعوَن منْ دونِ الله عبادٌ أَمثالُكُم، فادعُوهُم فليستجيبُوا لكُم إن كُنتُم صادِقين، ألُهم أرجلٌ يمشونَ بها، أم لهم أيْدٍ يبطشوَن بها، أم لهم أعينٌ يبصروَن بِها، أم لهُم آذانٌ يسمعوَن بِها"الأعراف 191 - 195 0

حيث أنزل الأصنام منزلة العقلاء، فاستعمل"هم متصلًا، ومنفصلًا، وواو الجماعة، واسم الموصل (الذين) ، وحقّها أن يقول: ما لا تخلق شيئًا، وهي تخلق 000 إلخ، ولكن التعبير القرآني قصد إلى:"

? أن المشركين لمّا ادّعوا أنها تضرّ وتنفع، وجب أن يعتقدوا فيها أنها عاقلة فاهمة، فجاء التعبير على وفق معتقدهم 0

? أن الحديث جاء على سبيل السخريّة والاستهزاء، والتبكيت للمشركين، والاستخفاف بعقولهم ومداركهم 0

? فيه لفت وتعجيز للمشركين، كأنه قال: إن قصارى هذه الأصنام أن تكون حيّة عاقلة أمثالكم، فبم استحقّت الألوهية؟ ولم كنتم عبيدًا لها؟ [1]

? ضمير العاقل ملحوظ فيه ما وراء الأصنام من الرمز حيث يعتقدون أن الأصنام ترمز إلى الملائكة حينًا، وإلى الآباء والأجداد حينًا وإلى ذوات الأرواح حينًا آخر 0

? التعبير القرآن فيه الإشارة إلى أنواع من الشرك، أبرزها: اتخاذ آلهة من البشر، يشرّعون الشرائع الاجتماعية والأحكام التي تصرف عن دين الله، كما

(1) محيي الدين الدرويش، إعراب القرآن 3/ 4/5، دار الإرشاد سنة 1408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت