الصفحة 12 من 29

الآلوسى- رحمه الله:"زعم جماعة من المفسرين عود ضمير (مثلهم) للسموات والأرض، لشمولهما لمن فيهما من العقلاء، فلذا كان ضمير العقلاء تغليبًا" [1]

قال سيبويه:"زعم الخليل - رحمه الله - أن"السَّماءُ مُنفَطِرٌ به""المزمل 18"كقولك:"معضّل"للقطاة، وكقولك"مرضع"للتي ترضع بها الرضاع وأما المنفطرة فيجيء على العمل، كقولك:"منشقَّة"وكقولك:"مرضعة"للتي ترضع، وأما"كلٌّ في فلك يسبحون"الأنبياء 33، ويسن 40، و"رأيتهم لي ساجدين ..."يوسف 4، و"يا أيها النمّل ادخلوا مساكنكم"النمل 18، فزعم أنه بمنزلة ما يعقل ويسمع، لمّا ذكرهم بالسجود، وصار النمل بتلك المنزلة حيث حدّث عنه، كما تحدّث عن الأناسيّ، وكذلك"في فلك يسبحون"لأنها جعلت - في طاعتها وفي أنه لا ينبغى لأحد أن يقول: مُطِرنا بنوء كذا، ولا ينبغي لأحد أن يعبد شيئًا منها- جعلت بمنزلة من يعقل من المخلوقين، وتبصر الأمور، قال النابغة الجعدىّ:"

شربتُ بها والدِّيكُ يدعو صباحَهُ ... إذا ما بنو نعشٍ دَنَوْا فتصوَّبوا

فجاز هذا حيث صارت الأشياء عندهم: تؤمر وتطيع، وتفهم الكلام، وتعبد، بمنزلة الآدميين [2] ويقول الله تعالى:"ثم اسْتَوى إلى السماءِ، وهيَ دُخانٌ، فَقَالَ لَها ولِلأرضِ أ ئِتيَا طوْعًَا أو كُرهًا، قالتا: أتينا طائعين، َفقَضاهنّ سبعَ سمواتٍ"فصلت 11 - 12. قال الزمخشرىّ: فإن قلت هلاّ قيل: طائعتين على اللفظ، أو طائعات على المعنى، لأنها سموات وأرضون؟ قلت: لما جعلن مخاطبات ومجيبات، ووصفهن بالطوع والكره، قيل: طائعين (على جمع العقلاء وهي لا تعقل) نحو قوله"ساجدين" [3] وضمير النسوة (فقضاهن) لا يخلو من مثل هذا الملحظ.

(1) تفسيره (روح المعانى) 23/ 56.

(2) كتاب سيبويه 2/ 47.

(3) الكشاف 3/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت