الثلاثون هي العقد الثاني من ألفاظ العقود، ويعني ثلاث عشرات، ويتحقق فيه معنى الجمع من ناحيتين:
الأولى دلالته على الثلاث - وهي أول الجمع
والأخرى دلالة العشرات الثلاثة على مفهوم المعدود ذي الأفراد المتعددين.
وهذا العقد كسابقه ملحق بجمع المذكر السالم من حيث إعرابه بالواو رفعا وبالياء جرا ونصبا، واعتبر ملحقا لخلوه من مفرد له من لفظه.
وبالنسق نفسه يجري الكلام في أربعين وخمسين وستين وسبعين وثمانين وتسعين، إذ يصدق عليها كلها أنها مضاعفات العشرة، وأن إعرابها كإعراب المذكر السالم، وإذا عرفت بأل قيل فيها: العشرون والثلاثون والتسعون وأن لها تمييزا مفردا منصوبا كما ذكر آنفا في لفظ عشرين وما صحبه من تعليل للفراء.
وربما تُميّز هذه العقود على قلة بجمع يصدق على الواحد منها، وهذا خلاف المعهود المذكور، فيقال: عندي عشرون دراهم على معنى: عشرون شيئا، كل واحد منها دراهم [1] وحمل عليه قوله تعالى في العدد المركب ذي المتميز المفرد المنصوب:"وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا"على معنى (فرقة) أي: كل فرقة منهم أسباط. [2]
وهذه العقود لا تضاف إلى مميزها، ولكنها قد تضاف إلى أصحابها فيقال: هذه عشرو محمد بحذف النون من أجل الإضافة وهذه عشروك وستوك، على معنى هذه حصتك مما لك من العشرين أو الستين درهما.
وورد في قول الكميت ما يؤيد ذلك إذ قال:
(1) ابن الناظم بدر الدين محمد بن مالك - شرح الألفية منشورات ناصر خسرو بيروت ص 287.
(2) ابن الناظم، بدر الدين محمد بن مالك، شرح الألفية: منشورات ناصر خسرو، بيروت، ص 287