الصفحة 3 من 47

يشغل العدد في حياتنا مساحة كبيرة، حتى إذا ما بحثنا عنه في كل المرافق والجوانب وجدناه حاضرا في الأموال والأزمنة والأمكنة، ولا يكاد حديث من أحاديثنا يخلو من ذكرٍ للأعداد بكل مستوياتها. فإذا تناولنا الزمن وجدناه في الأيام والأسابيع والشهور والسنوات والأعمار والأجيال والقرون والتاريخ والمعارك والغزوات والحروب والأحداث.

وإذا تناولنا المكان وجدناه في جغرافية الحدود وأطوالها ومساحاتها، وما زاد فيها وما نقص، ناهيك عن الأموال والأرزاق ومقاديرها وأرباحها ودخولها وخساراتها ومدفوعاتها وعجوزاتها.

نجد العدد في كل هذه الجوانب وغيرها حاضرا قائما لا يخلو منه حديث أو مقال أو محاضرة أو بحث أو تقرير.

وقد تتخذ الأعداد في كلامنا أشكالا مختلفة، فهي حينا أعلام على الكميات والمقادير، وهي في أحيان أخرى دلالات على التقسيم والترتيب والتبويب والقياس، وهي كذلك كنايات عن المبالغة في الكثرة أو القلة.

وفي كتابتها تكون حينا بشكل الرموز الاصطلاحية المعروفة في اللغات، وحينا بشكل الحروف الهجائية، كما أنها تصنف إلى خانات ومنازل تحفظ لها كمياتها المقدارية نزولا أو صعودا.

وما من شك في أن الأعداد بكل مقاديرها تنتمي إلى كل العلوم الإنسانية، وبخاصة علم الرياضيات بعامة والحساب بخاصة، فهو الأساس بالنسبة لها، وبقية العلوم كما أشرنا آنفا لا تخلو منها ولا غناء لها عنها، فهي وسيلة التقسيم والجدولة، وهي دائما محتوى النتائج الإحصائية لكل المتعددات، ولهذا يقرر النقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت