الصفحة 24 من 47

والألف عدد حيادي من حيث التذكير والتأنيث، فلا يتأثر بمعدوده من هذا الجانب، ويبقى على لفظه كالمائة.

وقد يوصف بالمؤلفة فيقال: ألف مؤلفة أو ألوف مؤلفة، أي: مكملة. [1]

قد لا يكون تكرارا أن نتحدث عن العدد المخالف للمعدود في التذكير والتأنيث، وبخاصة أننا قد ذكرنا ذلك عرضا في أثناء الحديث عن الأعداد من (3 - 10) ، فمثل هذه المخالفة ظاهرة بارزة في بناء العدد والحديث عنه، إذ يقتضي السياق والمنطق أن يذكر العدد للمعدود المذكر، وأن يؤنث للمعدود المؤنث، وأما أن يختلفا فهذا أمر يستدعي الوقوف عنده لجلاء سره وبيان حكمته.

فللعدد كما ذكرنا أحكام كثيرة، لا تنحصر كما قلنا في الدلالة المقدارية الحسابية، وإنما تتعداها إلى التركيب والصياغة والإعراب، ومما لا شك فيه أن ظاهرة المخالفة كما أشرنا تبدو غريبة، ولولا أن الاستقراء اللغوي قد أثبت ذلك لكانت المطابقة هي الأولى.

ولهذا نرى التركيز عليها قليلا، لعلنا نجلو شيئا من الحقيقة المتعلقة بها، وقد يكون من المفيد قبل أن نخوض في فلسفة التعليل واستعراض ما ذكر في هذا الصدد أن نبرز هذه المخالفة من باب التذكير بها، ليسهل علينا بعد ذلك الربط بينها وبين ما قيل من أسبابها.

فإذا كان العددان واحد واثنان، وهما يشكلان الفئة المسالمة يطابقان المعدود السابق لهما، ومجموعة العقود وكذلك المئة والألف، وهي الفئة المحايدة لا تتأثر بالمعدود تذكيرا وتأنيثا، فإن المجموعة العددية التي تبدأ من (3 - 9) وتنتظم

(1) انظر مختار الصحاح، الرازي، ط دار الكتب مادة ألف ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت