الصفحة 5 من 47

بين العدد والرقم:

يستخدم الناس لفظ الرقم مرادفا للعدد، بمعنى أن الرقم هو العدد والعدد هو الرقم، في حين أن نصوص المعجمات لا تحتمل ذلك ولا تفيده، فكلمة رقم تدور حول معان متعددة ليس منها العدد، فمن ذلك: الكتابة، يقال: رقمت الكتاب أي كتبته، والتوشية، يقال: رقم الثوب وشَّاه.

كما يقال: التاجر يرقُم الثياب أي: يعلمها، ويقال رَقَمَ الكتاب، بيّن حروفه ونقَّطه، ورَقْمُ الكتاب وترقيمه وتبيينه [1] ، والرقْم الكتابة والختم [2] وهو ضرب من البرود، وضرب مخطط من الوشي. [3]

ومن المجاز قولهم: هو يرقم في الماء: وهذا مَثَلٌ يضرب للذي يعمل ما لا يعمله أحد لحذقه [4] ، أو لمن يعمل عملا لا طائل تحته [5] والرقيم في قوله تعالى:"أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم" [6] اسم الكلب الذي كان مع أهل الكهف، أو اسم الوادي الذي كانوا فيه، وقيل أيضا إنه لوح رُقم أي: كتب فيه حديثهم، وجُعل على باب الكهف. [7]

وهكذا وبتتبع هذه المادة في معجمات اللغة التراثية لم أقع فيها على ما يفيد أن الرقم هو العدد، ويبدو أنه استخدام حديث قد شاع على ألسنة الكتاب والمتكلمين، حتى أصبح في الاستعمال مرادفا للعدد، ويعزز هذا القول ما ورد في المعجمات الحديثة، حيث جاء في أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد [8] . أن هذا الاستخدام خاص بالحاسبيين الذين يطلقونه على الأعداد من 1 - 10 ويتناول الصفر أيضا، ويقال لها الأرقام الهندية.

(1) أساس البلاغة الزمخشري مادة (رقم) ص 174 ط 1 دار المعرفة، بيروت، لبنان.

(2) اللسان ابن منظور مجلد 12 ص 249 مادة رقم

(3) اللسان ابن منظور باب الميم فصل الراء مجلد 12 ص 249.

(4) أساس البلاغة الزمخشري مادة رقم ص 174.

(5) المعجم الأساسي جماعة من اللغويين مادة رقم ص 543.

(6) سورة الكهف الآية 8.

(7) تفسير القرآن الكريم، مختصر تفسير القاسمي - اختصار الشيخ صلاح أرقه دان - دار النفائس.

(8) الشرتوني، سعيد الشرتوني، أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد، ج 3، ص 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت