والأدباء أن خلو الكلام الأدبي من الأعداد هو خاصية من خصائص هذا الأسلوب.
وإذا كان العدد في حقيقته العلمية الرياضية مجرد عَلَمٍ على كمية أو ترتيب، فإنه أيضا بحث عقلي تجريدي تنبثق منه رياضيات ذهنية مختلفة، تكتسب أحيانا أبعادا فرعية إضافية فضلا عن أبعاده العلمية البحتة.
والعدد بمفهومه الكمي جانب عالمي إنساني، يعد كما قلنا عنصرا رئيسا في كل جوانب العلم وفروعه، وهو بهذا المفهوم لا يفيدنا في بحثنا هذا إلا بمقدار ما يتصل منه بالجانب اللغوي الذي سنتطرق إليه.
وفي تأكيدنا أن بحث العدد من الناحية اللغوية لم يطرق كأسلوب، ولم يُتناول كتركيب لغوي يخضع لقواعد ثابتة، وأسس صوتية لغوية محددة كما طرق في اللغة العربية التي اتخذت منه عنوانا لبحثٍ نحوي أسلوبي واسع، خضع لاستقراءٍ منطقي ولفلسفةٍ تعليلية دقيقةٍ طريفة. فالعدد في لغتنا بحث تكويني، وليس بحثا حسابيا كميا فقط، فهو في نحونا أسلوب استخدامي مستقرأ من كلام العرب والقرآن الكريم وشواهد العصور المعتمدة.
حديثنا إذن في هذا البحث: سيدور حول العدد من الجانب اللغوي وليس الجانب الحسابي، أي: أننا سنتناول هذا الموضوع من حيث العدد اللغوي كأسلوب تركيبي له قواعده وأصوله التي يجب أن تتبع عند بنائه حتى تتوافر له سلامة الاستخدام وصحة التعبير.
وابتداء وقبل أن نتعرف إلى العدد من الناحية اللغوية، وما إذا كان هناك علاقة بين هذا الجانب والجانب الكمي الحسابي أم أنهما متداخلان يجب أن نتعرف إلى لَفْظي العدد والرقم، وهل هما مترادفان أم مختلفان؟