والحديث عن العدد اللغوي صياغة يختلف عن العدد الحسابي ترميزا وجدولة، ونحن في بحثنا هذا سنتطرق إلى العدد من حيث الاستخدام التركيبي اللغوي، لأنه في هذا الإطار نوع من المركبات اللفظية التي يؤلفها العدد مع المعدود. إذ إن العدد مفردا لا مفهوم له إلا بمعدوده [1] ، مذكورا أو مقدرا، وهذا المعدود في الاصطلاح هو المسمى بتمييز العدد، لأنه موظف لتمييزه وإزالة إبهامه.
والعلاقة بين العدد والمعدود لا تخرج عن العلاقة بين التمييز والمميز، فكما أن التمييز ويسمى التفسير والتبيين [2] يفسر ويميز المميز المبهم، فإن المعدود كذلك يفسر العدد ويبينه، ولهذا يصنفه النحاة من أنواع التمييز الخاص بالمقادير وهو من أنواع التمييز المفرد.
والمعدود سواء أكان مفردا منصوبا نحو"طالبا"في ثلاثون طالبا أم مفردا مجرورا في نحو:"طلاب"من ثلاثة طلاب، فهو اللفظ الذي يزيل الإبهام الموجود في العدد.
فالعدد ثلاثون لا مفهوم له مفردا، وهو مجهول المعنى والغرض، وكذلك لفظ ثلاث، ولا يزول إبهامهما إلا بذكر المعدود، فلهذا يسمى بالتمييز في حالة النصب وهو كذلك في حالة الجر بالإضافة.
لكل ما ذكرنا نرى العدد والمعدود يشكلان مركبا متعدد الأنواع، لأن الجزء الأول من هذا المركب لا يستغني كما أسلفنا عن الجزء الثاني ولأن الثاني يكوِّن مع الأول مفهوما مقداريا لا يتضح إلا بهما.
(1) عباس حسن، النحو الوافي ج 4، ص 482، دار المعارف.
(2) عباس حسن، النحو الوافي ج 4، ص 489.