ليظهر الاهتمام نفسه ثانية في القرن التاسع عشر، بعد تقاطع الثقافة العربية بالثقافة الغربية الحديثة التي شهدت تطورًا مذهلًا قياسًا بثقافتنا العربية الضحلة في جميع مستوياتها.
والواقع أن وصف الدكتور حسين نصار لمنهجية بعض الأعمال التي عنيت بتهذيب العامية وتفصيحها ومحاولة رد كل كلمة منها إلى أصلها يصدق كل الصدق على بعض المحاولات المحتشمة من هذا القبيل، والتي ظهرت عندنا في الجزائر على شكل مقالات أو كتيبات، فهي أعمال على الرغم من قيمتها التثقيفية اللسانية العامة في اللغة العربية وآدابها وتراثها، تظل بعيدة عن الطابع العلمي الأكاديمي، لأنها أعمال تغلب عليها الانطباعية، وتسودها الإنشائية، وتغمرها روح علمية استعراضية استطرادية، أو قل هي مطبوعة بطابع البحث العلمي الانفعالي المراهق، في المجال اللغوي الذي غدا منذ زهاء قرنين مجالًا قائمًا بذاته، ومنذ قرن نبذ كل ما هو خارجي غريب عن حقله.
وبالنسبة للأستاذ تيمور في معجمه وهو يتحدث عن الكلمات العامية، أن أصول العامية ثلاثة أقسام 65.
1.قسم عربي الأصل، وهو الغالب.
2.قسم دخيل من لغات شتى.
3.قسم عامي محض لا أصل له، أو غاب عنا أصله.
فالعربي الأصلي ما أبقي على أصله وحوفظ على استعماله في مدلوله الذي وضع له، ومنه ما حرّف صوتيًا في حركاته، ومنه ما أبقي على