الصفحة 7 من 50

وواضحها ومستعملها وشاذها، بل هم في ذلك طبقات يتفاضلون فيها» 3، وبتعبير لساني حديث يريد الزجاجي أن يقول لنا إن العرب في تواصلهم مستويات، فعبر عن المستويات بالطبقات.

وعمومًا، فإن «اللغة العربية بالنسبة للمفهوم العربي القديم؛ هو ما نطق به العرب وتواصلوا به، ولافرق في هذا بين العرب والأعراب، أو حتى من الأجانب الذين نزلوا البادية وجاوروا البادين وظعنوا بظعنهم» 4. والفرق بين هذه الفئة أو تلك، أن من جاوروا البادية وارتحلوا بارتحالهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف مستوطنًا المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب حق، وإن لم يكونوا فصحاء 5، والفصاحة في تقديرنا سمة تكتسب جبلة لا صفةٌ تترسخ صناعة. وهنا يطرح تساؤل أحسبه مشروعًا: من أين أتت كلمة «التفصيح» ؟ ومتى ظهرت في العربية الحديثة؟ ومن أول من استعملها؟ وماذا يقصد بتفصيح العامي إذا كنا لا نستطيع تحديد العامي تحديدًا لسانيًا موضوعيًا؟.

ومما نحن متأكدون منه؛ أن هذه الإشكالات أو ما يقترب منها قد لاكتها الألسن، وتداولتها المجالس الخاصة منذ فجر الإسلام وحتى قبله في العصر الجاهلي، ودليلنا على ذلك وقد ذكرناه في عمل آخر،6 أن إحساس العربي بالتباينات اللغوية ومستويات التواصل الكلامي قد طفا جليًا في فضاء الثقافة العربية الجديدة، ومن عينات ما نحن فيه ما أورده المبرد: «وحدثني من لا أحصي من أصحابنا عن الأصمعي ... قال معاوية يومًا: من أفصح الناس؟ فقام رجل من السماط، فقال: قوم تباعدوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليس فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت