لديهم النية في أن يعمل مواطنوهم في الأعمال الوضيعة، سواء العمل في المرافق الصناعية أو في المقاولات أو أية مشروعات أخرى مشابهة. وذلك لعدة أسباب؛ فعدد السكان قليل لدرجة لا تسمح بتوفير العمالة الكافية لهذه المشروعات. علاوة على ذلك، أخذ أمراء آل سعود على أنفسهم عهدا بمنح مواطنيهم فرصة للتعليم، ومستوى معيا لا تتناسب معه تلك الأعمال اليدوية. ريها يستعينون بأخرين، أما هم فليس لديهم أية نية أو دافع للعمل في المصانع والمقاولات.
بناء على ذلك، فإنه من الضروري استقدام العمالة من بلدان أخرى بلدان تتوافر فيها العمالة الرخيصة حيث يحتاج أفرادها للعمل. إذا أمكن، قد نستعين بعال من بلدان الشرق الأوسط أو البلدان الإسلامية الأخرى، مثل مصر وفلسطين وباكستان واليمن.
هذه النظرة للأمور تخلق مجالات متعددة لفرص التنمية. فستكون هناك حاجة ماسة لبناء مساكن لهؤلاء العال، إضافة إلى المرافق الأخرى مثل الأسواق الكبيرة، والمستشفيات والمطافي وأقسام الشرطة، وخطط لمعالجة المياه والمجاري والكهرباء والاتصالات ووسائل النقل. في الواقع، ستكون النتيجة النهائية خلق مدن حديثة في مكان لم يكن أكثر من مجرد صحراء جرداء. هنا، أيضا، فرصة استخدام أحدث التقنيات العلمية مثل محطات تحلية المياه وأنظمة الميكرويف ومنشآت للعناية الصحية، وتكنولوجيا الكومبيوتر. كانت المملكة العربية السعودية هي فردوس العاملين في التخطيط الاقتصادي و الإنشاءات الهندسية فهي تمثل لهم فرصة لا تتكرر في التاريخ.
دولة متخلفة تماما تمتلك عمليا ثروات مالية لا حدود لها، ورغبة في اللحاق بركب العصر الحديث من أوسع أبوابه وأسرعها.
ينبغي أن أعترف أنني استمتعت بهذا العمل جدا، فلم تكن هناك معلومات كافية متاحة لا في المملكة العربية السعودية ولا حتى في مكتبة بوسطن العامة ولا في أي مكان آخر - تمكنني من استخدام نماذج الاقتصاد القياسي. في الواقع فإن ضخامة الأعمال المتوقعة (التحول السريع الشامل الأمة بأكملها بدرجة صعود لم يشهدها أحد من قبل) تجعل وجود أية بيانات قديمة بلا قيمة.
ومن ناحية أخرى، لم أكن مطالبا في هذه المرحلة بتقديم تحليلات كمية، فببساطة أعملت الخيال ووضعت هذه التصورات في تقارير تتحدث عن مستقبل مزدهر لهذه المملكة
كانت هناك بالطبع قواعد ومعادلات قياسية لحساب بعض التكاليف مثل كلفة توليد واحد ميجاواط من الكهرباء، ومد ميل واحد من الطرق الطويلة وكذلك تكلفة مياه الشرب والصرف الصحي والإسكان والطعام والخدمات العامة لكل فرد من العمال الذين ستستقدمهم المملكة. لم بکن ضروريا أن أنقح هذه التقديرات أو أصل نتائج نهائية، كانت وظيفتي ببساطة أن أصف سلسلة من الخطط (أو بعبارة أدق رؤيتي) لما يمكن أن تكون عليه الأمور، وأن أصل إلى تقديرات غير تفصيلية للتكاليف المتوقعة لها.