الصفحة 214 من 276

في عام 1974، أراني أحد دبلوماسي المملكة العربية السعودية صورة فوتوغرافية للرياض عاصمة بلاده، ومن ضمنها صور لقطيع من الأغنام يرعي بين أكوام القيامة خارج مبني حکوم?. حين سألت ذلك الدبلوماسي عنها، صدمتني إجابته

حين قال لي إنها وسيلة التخلص من القامة. قال: لا يمكن لمواطن سعودي كريم الأصل أن يجمع القامة، نحن نتركها القطعان الأغنام والماشية. أغنام. في عاصمة أكبر ملكة بترول في العالم، بدا لي أمرا لا يصدق.

في ذلك الوقت، كنت واحدا من مجموعة مستشارين، في بداية عملنا لوضع تصور لإيجاد حل للتغلب على أزمة البترول. ألهمتني تلك الأغنام كيفية استنباط ذلك الحل، آخذا في الحسبان معدل التطور في الملكة العربية السعودية عبر القرون الثلاث السابقة.

فتاريخ المملكة العربية السعودية مليء بالعنف والتطرف الديني. ففي القرن الثامن عشر وحد القائد العسكري المحلي محمد بن سعود القوات تحت لواء حركة دينية أصولية تمثلت في المذهب الوهابي. كان اتحادا قويا، وخلال القرنين التاليين غزت عائلة سعود وحلفاؤها الوهابيون معظم أراضي شبه الجزيرة العربية، بما فيها الأماكن الإسلامية المقدسة، مكة والمدينة.

عكس المجتمع السعودي أصولية مؤسسيه و ساده اتجاه متشدد تبني التفسيرات الحرفية للنصوص القرآنية، فتكفلت هيئة الأمر بالمعروف بإلزام الناس بأداء الصلاة لأوقاتها خمس مرات يوميا، وألزمت المرأة بتغطية جسدها من الرأس حتى أخمص القدمين. كان العقاب لمرتكب الجرائم صارمة، وأصبح من المعتاد رؤية الإعدام والرجم علنا. عندما زرت الرياض للمرة الأولى، دهشت حين قال في السائق إنني أستطيع أن أترك كاميرتي وحقيبتي وحتي حافظة نقودي في مكان مكشوف في السيارة ونتركها قرب السوق دون أن نغلقها.

قال: «هنا لا يفكر أحد في السرقة. فاللصوص تقطع أيديهم. فيما بعد في ذلك اليوم، سألني إذا كنت أحب أن أزور ذلك الميدان الشهير المسمي اساحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت