في اليوم التالي، أرسلت لي الحكومة البنمية رجلا لبعرفني بالأماكن. كان اسمه فيدل، وقد انجذبت له في التو. كان طويل القامة ونحيلا ووطنيا بعتز ببلاده. حارب جده الأكبر إلى جانب بوليفار للحصول على الاستقلال من الاستعار الأسباني. أخبرته أني أنا أيضا من نسل توم بين وقد سعدت حين علمت أن فيدل قرا كتاب الحس السليمه بالأسبانية وكان يتحدث الإنجليزية، لكنه حين اكتشف أنني أتقن لغة بلاده إتقانا شديدا غلبته مشاعره وقال: «كثير من أبناء
بلدك يعيشون هنا سنوات طويلة ولا يزعجون أنفسهم بتعلمها. أخذني فيدل في نزهة بسيارته إلى منطقة مزدهرة وملفتة للأنظار بثرائها، وقد أطلق عليها ابنها الجديدة، في أثناء مرورنا بناطحات السحاب الحديثة المبنية بالزجاج والحديد، شرح لي أن بنيها لديها من البنوك الدولية أكثر من أية دولة أخرى جنوب ريو جراندي Rio Grande
قال: أغالبا ما نطلق عليها سويسرا الأمريكتين، فنحن لا نسأل العملاء سوى أسئلة قليلة للغاية»،
قبيل الغروب، بينها الشمس توشك أن تلامس المحيط الهادئ، اتجهنا لطريق يسير بمحاذاة حدود الخليج. وهناك رأينا صفا طويلا من السفن الراسية. سألت فيدل عما إذا كانت هناك مشكلة في القناة
لكنه أجابني ضاحكا: «إنها هكذا دائما، صفوف من السنن تتظر دورها. نصفها إما قادم من اليابان أو ذاهب إليها. أكثر حتي من سفن الولايات المتحدة» . «أعترف أن هذا جديد على
قال: الست مندهشا، فأبناء أمريكا الشمالية لا يعرفون الكثير عن بقية العالم».
توقفنا في حديقة جميلة، مليئة بنباتات مزهرة مورقة تفترش أطلالا قديمة يبدو أنها كانت لقلعة بنيت هنا لتحمي المدينة من غزو القراصنة الإنجليز. وكانت هناك عائلة تستعد لقضاء نزهة المساء في هذا المكان: أب وأم وابن وابنة وشيخ يبدو أنه جد الأطفال. اعتراني شعور مفاجئ بتمني سكينة كتلك التي تشمل هؤلاء الأشخاص الخمسة. عندما مررنا بهم، ابتسم لنا الزوجان ولوحا محيين إيانا