هذه الدعوة لم تكن متوقعة نهائيا. ذات صباح خلال زيارتي نفسها لبنها في عام 1972، كنت جالسا في مكتبي في شركة الكهرباء البنمية التي تمتلكها الحكومة. کنت منهمكا في قراءة بيانات إحصائية حين تقدم رجل وطرق بلطف على زجاج باب مكتبي المفتوح، دعوته للدخول. اعتذر بشكل دمث عن ازعاجي وإخراجي من عالم الأرقام. عرفني بنفسه بأنه السائق الخاص للجنرال وقال إنه أتي ليصطحبني للقاء الجنرال في أحد بيونه الصغيرة ذات الطابق الواحد. بعد ساعة، كنت أجلس على مائدة واحدة مع الجنرال عمر توريخوس. كان يرتدي ثيابا غير رسمية، على النمط البنمي عبارة عن سروال كاكي وقميص باکام قصيرة وأزرار من الأمام، بلون أزرق فاتح مختلط بلون أخضر رقيق.
كان طويلا وذا بنية رياضية ووسيها. ومما يثير الدهشة أنه بدا مسترخيا بالنسبة لرجل يحمل على عاتقه كل تلك المسئوليات. كانت هناك خصلة شعر سوداء ساقطة على جبهته البارزة.
سألني عن آخر رحلاتي إلى إندونيسيا وجواتيمالا وإيران. كان مفتونا بهذه البلاد الثلاثة، لكنه بدا أكثر اهتماما بشكل شخصي بملك إيران الشاه محمد رضا بهلوي. تولى الشاه السلطة في عام 1941، بعدما أسقط البريطانيون والسوفيت والده من الحكم، حين اتهموه بالتعاون مع هتلر).
سألني توريخوس قائلا: «هل تتصور أنه جزء من خطة خلع والده من العرش؟. رئيس دولة بنها يعرف الكثير عن تاريخ هذه البلاد البعيدة
تحدثنا عما حدث عام 1951 وكيف انقلبت المائدة على الشاه، وكيف دفعه رئيس وزرائه محمد مصدق إلى المنفى، كان توريخوس يعرف مثلا يعرف معظم العالم أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) هم الذين صنفوا رئيس الوزراء بأنه شيوعي وأن تلك الخطوة ساعدت على إعادة الشاه لمنصبه السابق، مع ذلك لم يكن يعرف - أو على الأقل لم يذكر - تلك الأمور التي حدثتني عنها كلودين عن مناورات کيرميت روزفلت البارعة وحقيقة أن هذا الحدث كان بداية عهد جديد في الإمبراطورية، وأنه الفتيل الذي أضرم النار التي دمرت الإمبراطورية العالمية.