الصفحة 146 من 276

ظلت ذكرى ذلك الدالانج لا تفارق مخيلتي، وكذلك كلمات طالبة اللغة الإنجليزية الجميلة. قذفتني تلك الليلة في باندونج إلى مستوى جديد من التفكير والشعور. بينما لم أتجاهل تماما تلميحاتهم لما نفعله في إندونيسيا، إلا أن ردود أفعالي باتت محكومة بمشاعري، وكنت عادة قادرا على تهدئة مشاعري بالركون للعقل وعبرة التاريخ والحتمية البيولوجية. لذلك بررت تورطنا في هذه الأمور كجزء من وضعنا الاجتماعي، وأقنعت نفسي أن إينار وتشارلي وبقية أفراد فريقنا كانوا يتصرفون ببساطة کا بتصرف الرجال عادة؛ يعتنون بأنفسهم وبعائلاتهم. ومع ذلك فإن نقاشي مع هؤلاء الشباب الإندونيسيين دفعني لرؤية جانب آخر من القضية

أدركت من خلال عيونهم أن المدخل الأناني إلى السياسة الخارجية لم يعد يخدم ولا يحمي أجيال المستقبل. لا يعدو الأمر أن يكون قصر نظر، مثل التقارير السنوية التي تقدمها الشركات الكبيرة والاستراتيجيات التي يختارها الساسة الذين يصوغون تلك السياسة الخارجية

وكما تكشف لي الأمر، كانت المعلومات التي أحتاجها للتوقعات الاقتصادية تتطلب كثيرا من. الزيارات لجاکارتا، فقررت الاستفادة بقضاء وقتي منفردا هناك لتأمل هذه الأمور والكتابة عنها.

طفت في شوارع تلك المدينة، مددت يدي بالنقود للمتسولين، وسعيت للحديث مع المجذومين والعاهرات و أولاد الشوارع المشاكسين

في الوقت ذاته، رحت افكر مليا في طبيعة المساعدات الأجنبية، وأدركت الدور الصحيح الذي تلعبه الدول المتقدمة ا كما يقال في البنك الدولي في تخفيف الفقر والبؤس في الدول النامية (الأقل تقدما كما يقال في البنك الدولي. بدأت أشك فيما إذا كانت المساعدات الأجنبية أمرا حقيقيا وغير زائف أم أنها مجرد نوع من الجشع وخدمة المصالح الشخصية؟

حقيقة، بدأت أتساءل عما إذا كانت مثل هذه المساعدات قد خرجت في أي وقت من الأوقات عن حيز إيثار الذات، وإذا لم تكن كذلك فهل يمكن أن تتغير. كنت واثقا أن بلادا مثل بلادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت