ستؤدي دورا فاصلا في مساعدة مرضي وجوعي العالم، لكني واثق بالدرجة نفسها من أن هذا - وإن حدث أصلا - ليس هو الدافع الأصلي لتدخلنا في شئون تلك البلاد.
كنت أعود دائما السؤال واحد أساسي: إذا كانت حقيقة المساعدات الأجنبية في الإمبريالية، فهل هذا خطا؟ غالبا كنت أجد نفسي أحسد أشخاصا مثل تشارلي يؤمنون بعمق بنظامنا ويريدون آج بقية بلاد العالم فيه. انتابني الشك حول قدرة الثروات المحدودة بالسماح لكل بلاد العالم أن تحيا في حياة مترفة كالتي يحياها شعب الولايات المتحدة، في حين أنه حتى في الولايات المتحدة ذاتها هناك ملايين من المواطنين يعيشون في فقر، بالإضافة لذلك، لم يكن واضحا تماما في ذهني أن تلك الشعوب في البلاد الأخرى تريد بالفعل أن تحيا مثلنا، فالإحصائيات المعتمدة لدينا عن العنف والبطالة والإيذاء الجسدي المترتب على تعاطي المخدرات، والطلاق والجريمة، كل هذا يشير إلى أنه رغم أن مجتمعنا من أغنى المجتمعات في التاريخ إلا أن هذا لا ينفي أبدا أنه من أقل المجتمعات إحساسا بالسعادة، فلماذا تريد من الآخرين أن يحاكونا؟
ربها حذرتني كلودين من كل هذه الأمور. لم أعد واثقا مما كانت تحاول أن تقوله لي. على أية حال، لندع الجدل العقلاني جانبا، فقد أضحي الآن واضحا أن أيام براءتي قد ولت. كتبت في
مفكرتي
هل ثمة شخص بريء في الولايات المتحدة رغم أن أولئك المتربعين على قمة الهرم الاقتصادي يحصلون على معظم الأموال، فإن الملايين منا يعتمدون في معيشتهم - بشكل مباشر أو غير مباشر - على استغلال شعوب البلاد الشامية. فالموارد الطبيعية والعمالة الرخيصة التي تزود كل أنشطتنا ومشروعاتنا التجارية تقريبا، تأتي من أماكن مثل إندونيسيا، وأهل إندونيسيا أنفسهم لا يجنون منها إلا عائدا بائسا للغاية. تضمن القروض التي تمنحها المساعدات الأجنبية بقاء أطفال اليوم وأحفادهم رهينة لاحتياجات ومطالب أصحاب القروض. وسيكون عليهم السماح الشركاتنا العملاقة بأن تخرب وتدمر ثرواتهم الطبيعية وأن يشقوا طريقهم في التعليم والصحة وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية فقط ليتمكنوا من سداد تلك القروض. الحقيقة أن شركاتنا قد حصلت بالفعل على معظم هذه الأموال لتبني بها مجمعات صناعية ومطارات ومحطات توليد كهرباء لم تتغير هذه المعادلة كثيرا. هل التحجج بعدم معرفة معظم الأمريكيين بهذه الأمور يبرئ ذمتهم؟ هل هم مضللين؟ نعم، لكنهم ليسوا أبرياء