الصفحة 50 من 276

تمتد كوينو، عاصمة الإكوادور، عبر وادي بركاني، في جبال الإنديز على ارتفاع تسعة آلاف قدم، تلك المدينة التي انشئت قبل قدوم كولومبس بوقت طويل اعتاد سكانها أن يشاهدوا الثلوج على القمم الجبلية المحيطة بهم، رغم أنهم يقطنون على بعد أميال قليلة من جنوب خط الاستواء. أما مدينة شل التي تنخفض عن كوينو بثمانية آلاف قدم، فقد اقتطعت من غابات الأمازون و بنيت في الأساس لخدمة شركة البترول التي تحمل اسمها اشلة. و يوجد بها أيضأ قاعدة عسكرية، وهي مدينة رطبة خانقة الحرارة، أغلب سكانها من الجنود، وعمال البترول، إضافة إلى السكان الأصليين من قبائل شوار

وكيشوا الذين يمارسون الأعمال الشاقة والبغاء الخدمة عال البترول وللسفر من مدينة إلى أخرى، يقطع الناس طرقا وعرة تخطف الأنفاس، ويقول سكان المنطقة أنك خلال تلك الرحلة سترى فصول السنة الأربعة في يوم واحد.

ورغم اجتيازي هذا الطريق مرارا، فلم أمل مناظره الخلابة. التلال الممتدة على أحد جانبيه، تقطعها بين وقت وآخر الشلالات المتدفقة، ومن الجانب الآخر تنحدر الأرض إلى هوة عميقة حيث يأخذ شهر باستازا (أحد روافد الأمازون) طريقه متعرجا إلى أدنى جبال الإنديز وهو يحمل مياهه من منطقة كوتوباكسي الجليدية (أحد أعلى براكين العالم النشطة) ليصب في المحيط الأطلسي على بعد ثلاثة آلاف ميل. وقد بد شهر باستازا في زمن قبائل الإنكا.

في عام 2003، غادرت کويتو بعربة سوبارو، قاصدا مدينة شل في مهمة تختلف بالكلية عن أي مهمة قبلت القيام بها، كنت آمل أن أنهي حربا ساعدت في إضرامها. مثل أمور أخرى كثيرة علينا - نحن قراصنة الاقتصاد - أن نتحمل مسئوليتها، إنها حرب مجهولة لمن هم خارج البلد التي تشهدها. كنت في طريقي للقاء رجال قبائل شوار وكيشوا وجيرانهم أشوار وزابارو وشويار، تلك القبائل التي قررت الوقوف بوجه شركات البترول الأمريكية، ومنعها من تدمير منازلهم وقراهم وأراضيهم حتى لو أدت هذه المواجهة إلى موتهم. فبالنسبة لهم هذه حرب من أجل حياة أبنائهم وخضاراتهم، أما بالنسبة لنا فهي حرب من أجل القوة والمال والموارد الطبيعية، وهي جزء من الصراع للسيطرة على العالم، وحلم حفنة من الرجال الشرهين بإمبراطورية عالمية

إن ما نتقن صنعه نحن قراصنة الاقتصاد هو أن نبني إمبراطورية عالمية. فنحن نخبة من الرجال والنساء يستخدمون المنظمات المالية الدولية لخلق أوضاع تخضع الأمم الأخرى لاحتكار الكوربوقراطية corporatocracy) التي تدير شركاتنا الكبيرة وحكومتنا وبئوکنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت