بعد عدة أيام، قادني ايمين، إلى خارج طهران، عبر مدينة كلها أكواخ متربة وفقيرة، على امتداد طريق قديم تسلكه الإبل، ثم خرجنا إلى حافة الصحراء. كانت الشمس تغرب وراء المدينة، حين أوقف سيارته وسط مجموعة من الأكواخ الطينية الصغيرة المحاطة بالنخيل قال مفسرا: «إنها واحة قديمة جدا، أقدم من اكتشافات ماركو بولو بقرون» ، قادني إلى أحد هذه الأكواخ وقال: «الرجل الذي ستلتقي به في الداخل حاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من أعرق جامعاتكم. ولأسباب بعينها سوف تعرفها في حينها، يتحتم عليه أن يبقي بلا اسم. يمكنك أن تناديه بلقب دكتور.
طرق الباب الخشبي، وأتانا الرد مبهما. دفع ايمين، الباب وفتحه وقادني للداخل. كانت الحجرة الصغيرة بلا نوافذ ومضاءة بمصباح زيتي موضوع على منضدة منخفضة في أحد الأركان.
حين اعتادت عيناي الضوء الضعيف رأيت أرض الحجرة القذرة مغطاة بالسجاجيد الفارسية. ثم بدأت هيئة الرجل تتضح. كان يجلس أمام المصباح بطريقة تخفي ملامحه. يمكنني أن أقول إنني لم أر. أكثر من الأغطية التي يلتف بها وشيء ما يلف به رأسه.
كان يجلس على كرسي متحرك، وفيما عدا المنضدة لم تكن هناك أية قطعة أثاث في الحجرة سوى هذا الكرسي. أشار لي ايمين، أن أجلس على السجادة. وذهب برقة وعانق الرجل وهمس في أذنه بكلمات قليلة، ثم عاد و جلس بجواري.
قال: القد حدثتك عن مستر بيركنز، لنا الشرف أن نحظي بهذه الفرصة لزيارتك يا سيدي.
قال الصوت: امرحبا بك يا مستر بيركنزه قالها بلهجة غير واضحة. كان صوتا خفيضا وخشنا. وجدت نفسي أميل للأمام في المساحة الصغيرة التي بيننا حين قال: «أنت ترى أمامك رجلا محطها. لم أكن هكذا دائما. في يوم من الأيام كنت نويا مثلك. كنت مستشارا قريبا من الشاه و موضع ثقته، حلت لحظة صمت طويلة. ثم أكمل: