الصفحة 38 من 276

قراصنة الاقتصاد (Economic Hit men أو اختصارا ال EHM هم خبراء محترفون ذوو أجور مرتفعة، مهمتهم هي أن يسلبوا ملايين الدولارات بالغش والخداع من دول عديدة في سائر أنحاء العالم. يحولون المال من البنك الدولي، وهيئة المعونة الأمريكية(USAID) وغيرها من مؤسسات المساعدة الدولية، ليصبوه في خزائن الشركات الكبرى، وجيوب حفنة من العائلات الثرية التي تسيطر على الموارد الطبيعية للكرة الأرضية. وسائلهم لتحقيق ذلك تشمل اصطناع التقارير المالية، وتزوير الانتخابات، والرشوة، والابتزاز، والجنس، والقتل. يلعبون لعبة قديمة قدم عهد الإمبراطوريات لكنها تأخذ أبعادا جديدة ومخيفة في هذا الزمن ... زمن العولمة.

كان ينبغي أن أدرك أني قرصان اقتصاد (EHM)

كتبت هذا الكلام عام 1982، كبداية لمشروع كتاب كان عنوانه اضمير قرصان اقتصادي»، کرسته التكريم رئيسي دولتين في أمريكا اللاتينية، هما خايمي رولدوس Jaime Roldos رئيس الإكوادور، وعمر توريخوس Omar Torrijos رئيس بنا. كانا من زبائني وكنت أحترمها وأرى بينها تقاربة وتشابها في الطباع، وقد لقيا حتفيها في حادثين مروعين، وكانا مدبرين. فقد اغتيلا بسبب معارضتهما لتلك الشبكة الجهنمية من الشركات العملاقة والحكومات والبنوك التي تسعى لبناء إمبراطورية عالمية. وعندما فشلنا نحن قراصنة الاقتصاد في استهالة رولدوس وتوريخوس، تدخل فريق آخر من القراصنة، وهم ثعالب المخابرات المركزية الأمريكية CIA المعتمدين لديها، والذين كانوا دائما خلفنا واستطاعوا تنفيذ المهمة.

أقنعني البعض أكثر من مرة بالتوقف عن كتابة هذا الكتاب، فقد شرعت فيه أربع مرات خلال العشرين سنة الماضية، وفي كل مرة كان قراري يتأثر بأحداث العالم الجارية: الاجتياح الأمريكي لبنيا عام 1989، حرب الخليج الأولى، الصومال، ظهور أسامة بن لادن.

ومع ذلك، كان التهديد أو الرشوة هو ما يوقفني عن الكتابة كل مرة.

وفي عام 2003 قرا رئيس دار نشر تمتلكها شركة عالمية كبيرة مسودة ما أصبح الآن «اعترفات قرصان اقتصادي» ، ووصفها بأنها قصة مشوقة جديرة بأن تروى، ثم ابتسم ابتسامة حزينة و هو يهز راسه، وقال لي إن رجال الإدارة العليا في شركته لن يسمحوا بها، لذلك فهو لا يستطيع أن يغامر بنشرها، ولكنه نصحني بأن أحولها إلى أعمل روائي، وبذلك - على حسب قوله - نستطيع تسويقها كعمل من طراز كتابات اجان لوكاريه أو جراهام جرين.

لكن هذا لم يكن خيالا روائيا، إنما هو قصة حياتي الحقيقية. وفيما بعد ساعدني ناشر أكثر جرأة: المنهل التصدي الأمم (مكتبة الأسرة 2013)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت