الصفحة 36 من 276

قيود وبمبادئ الأصولية الاقتصادية «دعه يفعل - دعه يمر، والملفت للنظر أن الإدارة الأمريكية التي تطالب بسياسات للتجارة الحرة لم تطبق هي نفسها أي من هذه السياسات في جميع مراحل التطور الاقتصادية الأمريكية، وكا أن كل حلفائها في الغرب والشرق لم يتبعوا أي من هذه التوجهات في تحقيق تقدمهم ونمو اقتصادهم، والغريب أن تقرير الأمم المتحدة الأخير - والذي يتناول تجربة 80 دولة انتقلت إلى الديمقراطية - أثار العديد من التساؤلات والتعليقات حول عدم رضا الشعوب عن هذا التحول وكأن العيب هو في التطبيق الديمقراطيا بينها لم يذكر السبب الرئيسي للفشل ألا وهو السياسات الاقتصادية الليبرالية التي صاحبت التحول الديمقراطي في هذه الدول.

إن ما يريده النظام الأمريكي في حقيقة الأمر ليس هو التجارة الحرة؛ بل هو احتكار المستقبل الصالح منظمة الشركة الأمريكية، في حرية دخول الأسواق واستغلال الموارد واحتكار التكنولوجيا والاستثمار والإنتاج العالمي، فهي تطالب لشركانها بحقوق الملكية في مجال الدواء والزراعة البذور، المبيدات ... الخ) والتي سيدفع ثمنها الفقراء في الدول النامية متجاهلة الأرباح التي تحققها شركاتها من خلال الحصول امجانا على أسرار أدوية الأعشاب وطرق العلاج الطبيعية الأخرى التي تراكمت خبراتها لدى العالم النامي عبر مئات السنين، متناسية أن الدول المتقدمة لم تطبق نظم براءة الاختراع في مجال الدواء إلا حديثا (إيطاليا في عام 1982 واليابان في عام 1976 وألمانيا في عام 1999) بل إن الولايات المتحدة نفسها رفضت في القرن التاسع عشر دعاوي حقوق الملكية بحجة أنها ستعوق التطور الاقتصادي

ولا يقتصر ارتباط الدولة في أمريكا مع الشركات الكبرى على الجانب الاقتصادي، فهناك الجانب السياسي المرئي وغير المرئي، مثل تبادل أفراد النخبة المراكز العليا (ماکنهارا وشولترز وتشيني وغيرهما) في الدولة والشركات، ومثل مساندة الديكتاتوريات (سوهارتو - بارك - بنبوشيه - موبوتو ... ) التي ارتبطت مصالحها بالشركات الأمريكية الكبرى، وعندما نضت الديكتاتورية في جنوب کوريا على الحركة الديمقراطية في عام 1980 بادر الرئيس كارتر - بعد أيام معدودة - بإيفاد رئيس بنك التصدير والاستيراد الأمريكي إلى سول لطمأنة العسكر على المساندة الاقتصادية الأمريكية وصرف 600 مليون دولار كقرض عاجل! هذا علاوة على التصدي المستمر لكل الأنظمة الوطنية التي يتعارض توجهها مع مبادئ الليبرالية للنخبة الأمريكية سالفة الذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت