في الفترة الواقعة بين عامي 1970 و 1978 کثر ترددي على إيران. بعض الأحيان كنت أنتقل بين أمريكا اللاتينية أو إندونيسيا وطهران وأعود في اليوم نفسه. عرض شاهنشاه إيران (يعني حرفيا ملك الملوك، وهو لقبه الرسمي) موقفا مختلفا تماما عن مواقف غيره من الدول الأخرى التي كنا نعمل بها. وإيران دولة غنية بالبترول، ومثل المملكة العربية السعودية لا يمكن أن تقع تحت طائلة الديون عند تمويلها لقائمة طموحة من المشروعات التي ترغب في إنجازها، مع ذلك، اختلفت ايران تماما عن المملكة العربية السعودية لكونها ذات عدد سكان كبير وحظي بمكانة متميزة بين دول الشرق الأوسط، وهي الدول المسلمة ولكنها بالطبع ليست عربية. علاوة على ذلك، فإنها بلد له تاريخ سياسي مضطرب سواء
داخليا أو في علاقتها بالدول المجاورة لها. بناء على ذلك، كان لنا مدخل مختلف تجاه إيران؛ حشدت واشنطن وشبكة رجال الأعمال قواتها لتحويل الشاه إلى رمز للتقدم
وبمجهودات هائلة حاولنا أن نظهر للعالم إلى أي مدى يعد شاه إيران صديقا قويا وديموقراطيا من أصدقاء الولايات المتحدة يشاركها اهتمامات ومصالح سياسية يمكن تحقيقها. بغض النظر عن لقبه الذي يوحي بوضوح بعدم الديموقراطية أو تلك الحقيقة الأقل وضوحا بشان الإنقلاب المخطط له بتنسيق من رجال المخابرات الأمريكية ضد رئيس الوزراء المنتخب ديموقراطيا. عقدت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون العزم على تقديم حكومة شاه إيران کبديل لتلك الحكومات الموجودة في العراق وليبيا والصين وكوريا وغيرهم من البلدان الأخرى التي كانت يظهر على سطحها تيار تحتي من رفض «الأمركة» .
كانت كل الظواهر تؤكد أن الشاه صديق تقدمي لكل الكادحين. ففي عام 1992 أمر بتقسيم قطاع كبير من الأراضي المملوكة لبعض الأفراد وتوزيعها على الفلاحين. وفي العام التالي قاد ثورته البيضاء، تلك الثورة التي شملت جدولا كبيرا للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، ازدادت قوة