الصفحة 268 من 276

مجموعة دول الأوبك في سبعينيات القرن العشرين وأصبح الشاه زعيها عالميا ذا نفوذ كبير. في الوقت نفسه، طورت إيران جيشها وأصبح من أقوي الجيوش في الشرق الأوسط الإسلامي"."

أسهمت شركة Main في مشروعات غطت معظم الدولة، بداية من المناطق السياحية بطول بحر قزوين في الشمال وحتي إمدادات القوات العسكرية السرية التي تشرف على مضيق هرمز في الجنوب. مرة أخرى، كان تركيز أعمالنا ينصب على تقدير إمكانيات تلك المناطق ومن ثم تصميم الأنظمة الكهربائية وتوزيع القياسات التي ستمد البلد بكل الطاقة المطلوبة لدعم التنمية الصناعية والاقتصادية التي تحقق تلك التوقعات.

لقد زرت معظم مناطق إيران على فترات مختلفة. تتبعت طريق القوافل القديم عبر جبال الصحراء، من منطقة كرمان حتي بندر عباس، وطفت بأطلال إصطخر، ذلك القصر الأسطوري الذي سكنه الملوك في العهود الغابرة ويعد واحدا من عجائب الدنيا السبع القديمة. تجولت في معظم أهم المواقع وأشهرها مثل شيراز، وأصفهان، ومدينة الخيام الرائعة قرب إصطخر حيث توج الشاه. في تلك الرحلات، تنامي داخلي حب عميق لهذه الأرض وشعبها متنوع الثقافات.

فعلى السطح تبدو إيران مثالا نموذجيا للتعاون بين المسيحيين والمسلمين، مع ذلك، سرعان ما أدركت أن هذا المظهر الهادئ مخفي وراءه شعورا عميقا بالسخط.

ذات مساء في أواخر عام 1977، عدت إلى حجرتير في الفندق، ووجدت رسالة صغيرة مدفوعة بعنف تحت عقب الباب. صدمت عندما اكتشفت أنها موقعة باسم رجل يدعي ايمين». لم أكن قد التقيته من قبل، لكنهم وصفوه لي في بيان حكومي موجز بأنه مخرب متطرف، وبخط إنجليزي جميل كان يدعوني في رسالته للقائه في مطعم معين. ومع ذلك كان هناك تحذير: كان علي الذهاب بمفردي إذا كان يعنيني أن أكتشف جانبا من إيران لم يره معظم من هم في وضعي). تساءلت عما إذا كان ايمين، يعرف وضعي الحقيقي. كنت أدرك أنها مخاطرة كبيرة، إلا أنني لم أستطع مقاومة إغراء لقاء مثل هذه الشخصية

أنزلتني السيارة الأجرة أمام بوابة صغيرة في جدار مرتفع جدا لدرجة أنني لم أستطع رؤية البناء خلفه. رافقتني امرأة إيرانية جميلة ترتدي ثوبا أسود طويلا، وقادتني إلى ممر مضاء بمصابيح الزيت الزاهية المعلقة في سقف منخفض، ثم دخلنا إلى حجرة في نهاية الممر، مبهرة الإضاءة كأنها قلب درة أغشي بريقها بصري. عندما اعتادت عيناي أخيرا على الإضاءة رأيت جدرانا مطعمة بالأحجار الكريمة وعرق اللؤلؤ. كان المطعم مضاء بشموع بيضاء طويلة تبرز من ثريات برونزية.

اقترب مني رجل طويل ذو شعر أسود طويل، يرتدي بدلة بحرية زرقاء أنيقة وصافحني. قدم في نفسه على أنه ايمين»، في لهجة توحي بأنه ايراني درس في مدارس على النظام الإنجليزي، وسرعان ما دهشت لأنني لم أر فيه مخربا متطرفا. وعبر عدة موائد يجلس عليها ثنائيات بأكلون - وجهني إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت