الصفحة 62 من 276

الجزء الأول

كانت طفولتي عادية. فقد كنت طفلا وحبلا، ولدت في عائلة من الطبقة المتوسطة في عام 1945. وكان أبواي من سلالة البانكي Yankee من سكان نيو إنجلاند الأصليين منذ ثلاثة قرون، وقد عكست سلوكياتهم المتشددة، وأخلاقهم المتزمتة، والمخلصة للاتجاه الجمهوري، حقيقة أنهم أحفاد أصلاء لأسلافهم

البيوريتانيين. كان أبواي من أوائل من التحق بالجامعة من عائلتيهما، بفضل منحة دراسية، عملت أمي مدرسة لغة لاتينية في المدارس الثانوية، وشارك أبي في الحرب العالمية الثانية ضابطا برتبة ملازم في البحرية الأمريكية، وكان مسئولا عن حماية ناقلات البترول التجارية في المحيط الأطلسي. وعندما ولدت في هانوفر، نيوهامبشاير، كان يعالج في مستشفى في تكساس من كسر في الحوض. ولم أره إطلاقا حتي تجاوزت عامي الأول.

التحق بعدها بالعمل في وظيفة مدرس لغات في مدرسة تلتون، مدرسة داخلية للأولاد في ريف نيوهامبشاير. وكان حرم المدرسة يرتفع فوق تل وينظر بعظمة - أو بالأحرى بتعالى - نحو البلدة التي تحمل اسمه، وقد حددت هذه المدرسة الخاصة عدد تلاميذها بخمسين لكل مستوى - من الصف التاسع إلى الصف الثاني عشر - وكان أغلبهم أبناء عائلات غنية من بوينس إيريس و کاراکاس وبوسطن ونيويورك.

كانت عائلتي دائما في احتياج للال، لكننا لم تكن ترى أنفسنا فقراء. فمع أن أساتذة المدرسة كانوا يتقاضون أجورا زهيدة، إلا أن كل احتياجاتنا كانت تصلنا بلا مقابلة الطعام والمسكن والتدفئة والماء، والعمال الذين يجزون الحشائش ويجرفون الثلج من أمام منزلنا. وبداية من عيد ميلادي الرابع بدأت أتناول طعامي في قاعة طعام المدرسة، وأجهز الكرات لفريق كرة القدم الذي كان أبي يدربه، وأناول المناشف للاعبين في غرفة الملابس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت