الصفحة 64 من 276

جدير بالذكر أن المدرسين وزوجاتهم كانوا يشعرون بالتعالي على أبناء البلدة، وكان من المألوف أن أسمع والدي يتندران بأنها أسياد المقاطعة، ويحكمان الفلاحين الأدنى مرتبة منهما وهما يقصدان بذلك أهل البلدة. كنت أدرك أن الأمر ينطوي على أكثر من مجرد مزحة.

كان أصدقائي في سنوات الدراسة الابتدائية والإعدادية ينتمون إلى تلك الطبقة من القرويين، ويعيشون في فقر شديد، فقد كانت أسرهم مزارعين معدمين أو حطابين أو طحائين، كانوا يتطلعون للمدرسين المقيمين على التل بنفوس يملؤها الحنق والغضب، وفي المقابل لم يشجع والدي اختلاطي مع فتيات البلدة اللواتي يدعونهن وقحات، وامستهتراته, كنت أتقاسم الكتب والأقلام مع هؤلاء الفتيات منذ الصف الأول، وطوال سنوات الدراسة، وأحببت منهن ثلاث (آن و برسيلا وجودي) . كان من الصعب على أن أفهم وجهة نظر أسرتي، لكنني احترمت رغبتها

في كل عام كنا نمضي أشهر الصيف الثلاثة التي يحصل فيها والدي على إجازته من العمل في کوخ بناه جدي عام 1921. كان محاطا بالغابات، وكنا في الليل نسمع صوت اليوم وسباع الجبال، ولم يكن لدينا جيران، وكنت الطفل الوحيد في المكان. في السنوات المبكرة كنت أقضي اليوم متخيلا أن الأشجار فرسان المائدة المستديرة ونساء حزينات، أطلق عليهن اسم: آنا أو برسيلا أو جودي

كان الأمر يتوقف على من التي أحبها في تلك السنة). كانت عواطفي دون شك، بقوة عواطف الانسلوت نحو جنيفيرها (*) (Lancelot and Guumvere) وربما أكثر تحفظا.

وعندما بلغت الرابعة عشرة من عمري، تلقيت منحة دراسية إلى مدرسة تلتون. وبناء على رغبة والدي، ابتعدت عن أي شيء له صلة بالبلدة، ولم أر أصدقائي بعد ذلك نهائيا. وعندما كان رفاقي الجدد يذهبون إلى مساكنهم وبيوتهم الفاخرة لقضاء العطلة، كنت أبقي بمفردي على التل، كانت صديقاتهم من فتيات المجتمع الراقي، أما أنا فلم تكن لي صديقة, كل الفتيات اللاتي كنت أعرف عنهن التحرر، أسقطتهن من حسابي، وهن بدورهن نسوني. كنت وحيدا ومحبطا إحباطا شديدا.

كان والدي بارعي المناورة، فقد أكدوا لي أنني كنت محظوظا بحصولي على تلك الفرصة وأنني في يوم من الأيام سأكون ممتنا هيا. فسأجد الزوجة المناسبة، زوجة تتلائم مع ممثلي الأخلاقية العالية. ومع ذلك فكنت أغلي في داخلي. كنت أتوق إلى رفقة نسائية - إلى الجنس - وكانت فكرة العاهرات شديدة الإغراء.

ومع ذلك فبدلا من التمرد، كتمت غضبي، وعبرت عن إحباطاتي بالتفوق. كنت طالبة

(*) فارس من فرسان الملك آرثر الذي وقع في حب زوجة الملك وكان يشهد له بذوره العظيم في انتصارات الملك ولكن لم تدم تلك الانتصارات لمعرفة الملك بهذة العلاقه. (المراجع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت