الصفحة 66 من 276

متفوقة، وقائد فريقين من الفرق الرياضية، ومحرر مجلة المدرسة. كنت مصمما على التميز بين زملائي الأغنياء، لكي أترك تلتون إلى الأبد. في السنة الأخيرة من الدراسة، حصلت على منحة رياضية في جامعة براون، ومنحة تعليمية في جامعة ميدلبيري، وقد اخترت جامعة براون؛ أولا لأنني فضلت أن أكون رياضيا، ثم لأن جامعة براون تقع في واحدة من المدن المهمة. تخرجت امي في جامعة ميدلبيري، وحصل والدي منها على الماجستير، رغم أن جامعة براون كانت من أهم جامعات الشمال الشرقي في الولايات المتحدة، لكنها فضلا جامعة ميدلبيري

سألني والدي: ماذا ستفعل لو كسرت ساقك؟ بالتأكيد ستفقد منحة التفوق الرياضي. الأفضل أن تقبل المنحة الأكاديمية». فاستسلمت للأمر الواقع.

كانت ميدلبيري في نظري نسخة أكبر من تلتون، غير أنها تقع في ريف فيرمونت، بدلا من ريف هامبشاير. صحيح أنها كانت جامعة مختلطة لكني كنت فقيرا بينها معظم من حولي تقريبا أغنياء، وكان قد مر على اربع سنوات في مدرسة ليس فيها طالبات. كنت أفتقر للثقة في نفسي، وأشعر أنني من طبقة أقل، كنت تعيسا، طلبت من والدي أن يسمح لي بترك المدرسة أو بعام إجازة. أردت أن انتقل إلى بوسطن وأتعلم عن شئون الحياة والنساء. لكنه حتى لم يصغ لي. وقال مستنكرا: «کيف ادعي قدرتي على إعداد أبناء غيري لدخول الجامعة، إذا كان ابني أنا شخصيا لا يريد ذلك؟.

بدأت أدرك أن الحياة سلسلة من المصادفات، وجل ما في استطاعتنا نمثل في ردود أفعالنا وممارسة ما يطلقون عليه حرية الإرادة، واختياراتنا إنها تحكمها تقلبات القدر الذي يقرر من نكون. وهناك مصادفتان رئيستان حدثنا في ميدليبري، شكلتا حياتي فيما بعد. أتت إحداهما على هيئة شاب إيراني، ابن جنرال بعمل مستشارا خاصا للشاه، والمصادفة الثانية كانت شابة جميلة اسمها آن، على اسم حبيبة طفولتي

الأول وسأسميه فرهاد، كان لاعب كرة قدم محترف في روما. رياضي البنية، شعره اسود ومجعد، وعيونه بلون البندق، وكان ذو خلفية ثقافية وحضور طاغ جعلا منه شخصا لا يقاوم من النساء، كان على نقيضي في أمور كثيرة، وبذلت مجهودا كبيرا لكسب صداقته، وقد علمني أشياء كثيرة، ساعدتني فيما بعد، وكذلك التقيت آن، ومع أنها كانت على علاقة جدية بشاب آخر، فإنها أخذتني تحت جناحها، وقد كانت علاقتنا الأفلاطونية، أول علاقة حب حقيقية في حياتي.

شجعني فرهاد على الشرب وارتياد أماكن اللهو، وتجاهل والدي. توقفت عن الدرس والتحصيل بكامل إرادتي، وبين النية على هجر الدراسة الأكاديمية انتقاما من أبي، فانخفضت تقديراتي وفقدت المنحة الدراسية، وفي منتصف السنة الثانية عزمت على ترك الجامعة. هندني أبي أن يتبرأ مني، وقد آزرني فرهاد في موقفي، فدخلت كالعاصفة إلى مكتب العميد، وتركت الجامعة. كانت هذه لحظة فاصلة في حياتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت