الصفحة 68 من 276

احتفلت أنا و فرهاد بليلتي الأخيرة في المدينة في بار صغير، حيث اتهمني مزارع خمور ضخم الجثة بمغازلة زوجته، فسحبني من قدمي وأطاح بي نحو الحائط، وهنا تدخل فرهاد بيننا، وسحب سكينا، طعن به المزارع في خله، ثم جرني عبر الصالة نحو نافذة، حيث قفزنا فوق جدول صغير، و سرنا بجوار النهر حتى وصلنا إلى المدينة الجامعية

وفي اليوم التالي، لدى استجوابنا من قبل الحرم الجامعي، كذبت وأنكرت أي علاقة لي بالحادثة، ومع ذلك فقد فصل فرهاد من الجامعة. وانتقلنا بعد ذلك إلى بوسطن وسکنا معا هناك. وحصلت على وظيفة مساعد شخصي لرئيس التحرير في مؤسسة هيرست، في جريدة"ساندي ادفرتايزرا."

وفي نهاية ذلك العام 1965 لجند الكثير من رفاقي في الجريدة، ولتفادي ذلك المصير، التحقت بكلية إدارة الأعمال بجامعة بوسطن، وفي ذلك الوقت كانت آن قد انفصلت عن صديقها القديم، وكانت كثيرا ما تأت من ميدلبيري لزيارن. رحبت باهتمامها بي، وقد تخرجت عام 1997، بينما كان أمامي عام كامل لإنهاء دراستي في جامعة بوسطن، لكنها رفضت رفضا تاما الانتقال للعيش معي ما لم نتزوج، ورغم أني كنت أمازحها بشأن طلب الزواج وأصفه بأنه نوع من الابتزاز العاطفي فالحقيقة هي أنني كنت أشعر بالحنق تجاهه لما فيه من امتداد لمنظومة الأخلاقيات البالية التي يتبناها والدي. كنت أستمتع بصحبتها وأريد أن أبقي معها، فتزوجنا

كان والد آن مهندسا لامعا، وضع تصميم نظام توجيه لنوع معين من الصواريخ، وكوفي بمنصب مرموق في البحرية، وكان أعز أصدقائه رجلا تدعوه آن بالعم فرانك (ليس هذا اسمه الحقيقي) ، وكان موظفا كبيرا بوكالة الأمن القومي NSA، وهي أقل مؤسسات المخابرات شهرة في البلاد، وأكثرها عددا

وبعد زواجي بوقت قصير استدعيت للفحص الطبي في الجيش. اجتزت الفحص وهنا واجهت احتمالية الذهاب إلى فيتنام عند تخرجي. وقد أرقتني نفسيا نكرة القتال في جنوب شرق آسيا، مع أن الحرب كانت دائما تثير إعجابي. فقد نشأت على سماع حکايات عن جدودي المستوطنين الرواد - ومنهم توماس بين وإيثان آلن - وقد زرت كل مواقع المعارك في نيو إنجلاند، ونيويورك، سواء منها الفرنسية أو الهندية، وحروب الثورة الأمريكية، وقرأت كل رواية تاريخية وقعت تحت بدي، في الواقع في بداية دخول قوات الجيش الخاصة جنوب شرق آسيا کنت متحمسا لتسجيل اسمي، ولكن عندما بدا الإعلام ينشر فظائع وتناقضات سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، أحسست بتغير في عواطفي، وبدأت أتساءل في أي جهة كان سيقف جدي توماس باين. کنت متأكدا أنه سينضم إلى مليشيات الفيتناميين الفيتكونج.

ب مهاجما الاستعمار الإنجليزي و بحف على

(*) توماس بين كاتب انجليزي هاجر إلى أمريكا إيان الثورة الأمريكية وكان ي الثورة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت