الصفحة 70 من 276

أنقذني العم فرانك عندما أبلغني أن هناك وظيفة شاغرة في وكالة الأمن القومي NSA، توهل من يشغلها لتأجيل الخدمة العسكرية، وأجريت في عدة اختبارات في الوكالة، من بينها اختبار على جهاز كشف الكذب. وقد قيل لي إن هذه الاختبارات هي التي ستحدد مدى صلاحيتي للعمل والتدريب في الوكالة، وفي حال صلاحيتي، سيكشف هذا الاختبار نقاط قوتي ونقاط ضعفي، و سيحدد ما ينبثق عنه من معلومات نوع العمل الذي سأصلح له في الوكالة. وقد شعرت أن موقفي من حرب فيتنام سيضمن عدم نجاحي في الاختبارات.

قلت في تلك الاختبارات إنتي كأمريكي مخلص أرفض الحرب، وقد اندهشت أن الممتحن لم بسترسل في أسئلته حول هذا الموضوع. وبدلا من ذلك ركزوا على أمور أخرى، منها نشأتي، وسلوكي تجاه عائلتي، والعواطف التي تولدت من واقع أنني نشأت فقيرا أنتمي للمذهب البيوريتاني بين مجموعة من الطلبة الأغنياء الذين يسعون وراء ملذاتهم. وكذلك استطلعوا إحباطات لافتقادي في حبات للمرأة والجنس والمال، وما نتج عن ذلك من عيشي في عالم من الأوهام والخيال. وقد ذهلت للاهتمام الذي أولوه لعلاقتي بفرهاد و تطوعي بالكذب على الحرس الجامعي كي أحميه.

في البداية تصورت أن كل هذه الأشياء التي بدت لي سلبية جدا ستعوق قبولي في الوظيفة. إلا أن استمرار تلك الاختبارات أوحي بخلاف ذلك. لم تمض سنوات كثيرة حتى أدركت أن تلك السلبيات من وجهة نظر وكالة الأمن القومي تعتبر بالفعل إيجابيات. فأمور مثل ولائي لوطني لم تسترع انتباههم بقدر الإحباطات التي واجهتها في حياتي، كغضبي من عائلتي وتعلقي بالنساء وطموحي أن أحيا حياة رغدة، كل هذا منحهم انطباعا أني سهل الإغواء, فتصميمي على التفوق بالدراسة والرياضة، وتمردي الشديد ضد إرادة والدي، وقدرتي على الانسجام مع الأجانب. وتطوعي بالكذب على البوليس، كل هذا كان نوعا من الصفات التي كانوا يرغبونها. وقد اكتشفت فيها بعد أن والد فرهاد كان يعمل مع المخابرات الأمريكية في إيران، وبالتالي فإن صداقتي مع فرهاد كانت نقطة فاصلة لصالحي

بعد بضعة أسابيع من اختبارات وكالة الأمن القومي، قبلت في الوظيفة وبدأت التمرين على فنون الجاسوسية، لأبدأ في ممارسة عملي بعد تخرجي في جامعة بوسطن بعد ذلك بعدة شهور. وعلي أية حال، قبل أن أقبل رسميا هذه الوظيفة، حضرت ندوة في جامعة بوسطن حاضر نبها مسئول تجنيد فيالق السلام Peace Corps [فيالق خدمة عامة. وأهم ما يشجع على الانضمام لفيالق الخدمة العامة أنه يؤجل التجنيد الإجباري.

بدت مصادفة حضور هذه الندوة في حينها غير ذات أهمية، لكنها إحدي تلك المصادفات التي غيرت مجري حياتي، حدد المحاضر عددا من البلاد بحاجة ماسة إلى متطوعين. إحدى هذه البلاد كانت منطقة غابات الأمازون، أوضح أن السكان الأصليين لازالو يعيشون کا عاش سکان آمريکا الشمالية الأصليين قبل مجيء الأوربيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت