طالما حلمت بالعيش مثل قبائل الأبناكي الذين كانوا يسكنون هامبشاير حين استقر أجدادي هناك. كنت اعرف أن ثمة دما آبناکيا يجري في عروقي. وأردت تعلم حكايات الغابات التي يعونها جيدا، بعد المحاضرة، اقتربت من المحاضر وسألته إن كان بإمكاني الخدمة في الأمازون. فأكد لي أن هناك حاجة كبيرة للمتطوعين في ذلك المكان، وأن فرصتي ممتازة. فاتصلت بالعم فرانك.
ولدهشتي، شجعني العم فرانك على الانضمام لفيالق السلام، وأسر في أن الأمازون أصبحت منطقة جذب وخاصة بعد سقوط هانوي، وهو ما كان في ذلك الوقت معلومة مؤكدة لرجل في مثل موقعه. قال لي إنها منطقة وفيرة بالبترول، ستحتاج عملاء أكفاء؛ أشخاصا قادرين على فهم أهل البلاد. وأكد لي أن العمل مع فيالق السلام سيمدني بخلفية ممتازة للتدريب، وحثني على إتقان اللغة الإسبانية وبعض اللهجات المحلية. وضحك ضحكة خافتة وهو يكمل قائلا: «قد ينتهي بك المطاف بالعمل مع شركة خاصة بدلا من العمل مع الحكومة
لم أفهم مغزي کلامه وقتها، فقد كانوا يعدونتي للتحول من جاسوس إلى قرصان اقتصاد، على الرغم من أني لم أكن قد سمعت هذا التعبير من قبل، ولم أسمعه لمدة سنوات عديدة فيها بعد. لم يخطر ببالي أن هناك مئات من النساء والرجال منتشرون حول العالم يعملون لحساب شركات استشارية وغيرها من الشركات الخاصة، ورغم أنهم لا يتلقون عليها واحدا من أي وكالة حكومية، فإنهم يخدمون مصالح الإمبراطورية. ولم يخطر ببالي حينها أن هناك نمطا من هؤلاء الأشخاص يحملون ألقابا لطيفة سيصل تعدادهم لآلاف في نهاية القرن العشرين، وأنني سألعب دورا مؤثرا في توجيه هذا الجيش المتطرد.
وتقدمت بطلب وظيفة في فيالق السلام أنا وأن وطلبت أن أذهب إلى الأمازون. وعندما وصل خطاب القبول، شعرت في بادئ الأمر بخيبة أمل. فقد قالت الرسالة إننا سنرسل إلى الإكوادور.
قلت في نفسي: لا، لقد طلبت الأمازون، وليس أفريقيا. ذهبت إلى الأطلس لأفتش عن الإكوادور، وعندما لم أجدها في القارة الأفريقية. نظرت في الفهرس فوجدتها في أمريكا اللاتينية. ورأيت في الخريطة أن فروع النهر التي تنبع من القمم الثلجية لجبال الإنديز تكون الرافد الرئيس النهر الأمازون العظيم.
وقد أكدت لي قراءات أخرى أن غابات الإكوادور كانت منذ الأزل من أجمل بقاع العالم، وأن السكان المحليين مازالوا يعيشون كما كانوا منذ قرون.
إذن فقد بلنا في فيالق السلام
أكملنا، آن وأنا، تدريبات فيالق السلام في جنوب كاليفورنيا، واتجهنا إلى الإكوادور في سبتمبر عام 1998، عشنا في الأمازون مع الأهالي، الذين تشبه طريقة حياتهم حياة سكان أمريكا الشمالية