للدولار وادي هذا التحلل من القواعد السابقة إلى نمو عشوائي للاقتصاد الدولي، والي تحقيق ميزة هائلة للمنظومة المالية والصناعية الأمريكية للتحرك عبر العالم دون أية قيود، وتوسعت أسواق المال العالمية نتيجة لذلك، وأيضا نتيجة للتدفق الهائل للبترودولارات بعد ارتفاع أسعار النفط عام 1974 ولبدايات ثورة الاتصالات والمعلومات التي يسرت سرعة انتقال الأموال، ولجات المصارف العالمية المرتبطة بالمصالح الأمريكية إلى تشجيع اقتراض الدول مما أدى إلى أزمة القروض الدولية للعالم الثالث كما هو معروف، ولقد ساهم ارتفاع سعر النفط - والذي صاحبه أيضا ارتفاع أسعار الفحم الأمريكي واليورانيوم والمنتجات الزراعية الأمريكية - في تحقيق أرباح طائلة للشركات الأمريكية والإنجليزية العاملة في مجال الطاقة وفي توجيه استثماراتها لاستخراج البترول من مناطق الاسكا وبحر الشمال عالية التكلفة، وتمكنت الإدارة الأمريكية من التغلب على العجز الناجم عن فاتورة النفط المستورد عن طريق صادرات غير مسبوقة في مجال توريد السلاح للشرق الأوسط وبناء المشروعات العملاقة غير الإنتاجية في الخليج العربي بواسطة الشركات الأمريكية
إن الأمثلة عديدة لهذا التشابك الأخطبوطي بين الإدارة الأمريكية والشركات الكبرى: من برنامج الغذاء للسلام Food for peace والذي حدد السناتور اهيوبرت هامفري» في ذلك الوقت أهدافه بدعم الشركات الزراعية الأمريكية من جهة وترسيخ اعتماد الآخرين على الغذاء الأمريكي من جهة أخرى، ومرورا بخطط ريجان لإنقاذ شركة كرايسلر للسيارات وبنك كونتننتال اللينوي وتعويض المؤسسات المالية التي تضررت من فضيحة توظيف الأموال في أواخر الثمانينيات
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى تقسيم العالم إلى مناطق اقتصادية نوعية تخدم كل منها على حده أغراض الشركات الأمريكية (فنزويلا والمكسيك والخليج للنفط، أمريكا الوسطى والكاريبي للعالية الرخيصة و تجميع المنتجات، الصين للاستهلاك ... ) ، وكا سعت من خلال مجموعة السبعة (ثانية حاليا) دول الصناعية الكبرى وصندوق النقد والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية إلى إنشاء منظومة الحكم العالم بشكل غير مباشر أعطيت فيها للنخب السياسية ورجال الأعمال وقادة الرأي في العالم النامي حق المشاركة فيها والاستفادة منها بشرط الدفاع عن الليبرالية بالمفهوم. الأمريكي، وطلب من أكثر من مائة دولة من العالم الثالث فتح أسواقها أمام الشركات متعددة الجنسيات والابتعاد عن السياسات المساندة للقطاع الاقتصادي الوطني تحت شعار حرية التجارة والذي كانت له آثار مدمرة على اقتصاديات الدول في أمريكا اللاتينية وهروب الأموال من روسيا والتي قدرت ما بين 14 إلى 19 مليار دولار في عام 1991 وحده، وعلى ازدياد حالات الفقر والاضطراب الاجتماعي في كل الدول التي أخذت بمبادئ اليمين المتطرف في فتح أسواق المال دون
و 1