الصفحة 32 من 276

حاجة إلى توجيه أو وصاية فيها يقولون أو يكتبون، وهكذا يخدم نموذج الدعاية في الميديا أغراض الشركة الأمريكية والدولة، ويتحدد في تقرير وتحليل الأمور بشكل يساند المزايا القائمة ويحد من الحوار والمناقشة حول المفاهيم الأساسية للنخبة

أما السياسة الأمريكية على المستوى الدولي تندرج تحت مبدأ الاحتواء Containment، ويري Noatn Chomsky» أن هذه السياسة الخارجية في الوجه المقابل للسياسة الداخلية في صناعة الموافقة، وأن السياستين متكاملتان ومتشابكتان حيث يلزم تعبئة المواطنين بالداخل لدفع فاتورة سياسة الاحتواء الخارجية، وكما أن كل الأدلة تشير منذ الحرب العالمية الثانية إلى أن الهدف الرئيسي السياسة الاحتواء هو إعطاء الطابع الدفاعي (إذا كان أعداء الديمقراطية ليسوا من الشيوعيين فهم من الإرهابيين!) ، والغطاء الشرعي لمشروع أمريكا في إدارة العالم وبناء نظام عالمي تسيطر عليه الولايات المتحدة ويتم من خلاله نمو وازدهار الأعمال الأمريكية وتشكيل منظومة عالمية تتشكل من النخبة الحاكمة في جميع بلدان العالم تؤدي مكوناتها المختلفة مهام محددة لصالح الشركة الأمريكية سواء كمراکز تصنيع أو كأسواق استهلاك أو كمصادر للطاقة والمواد الخام

ولقد مللت أبواق الدعاية الإعلامية والفكرية لانتصار النموذج الرأسمالي الأمريكي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط المعسكر الاشتراكي وذهبت إلى تمجيد هذا النموذج باعتباره الأوحد والأخير في تاريخ البشرية القادر على تحقيق رفاهة الإنسان (نهاية التاريخ: لفوکوياما) ! فالراسمالية اليابانية تتعثر نتيجة تدخل الدولة في توجيه المسار الاقتصادي، ونموذج دول جنوب شرق آسيا واجه أزمة 1997 بسبب عدم صلاحية الحكومة ا bad Governance ، ولأسباب أخرى لم تذكر عندما كانت نفس آلة الدعاية تتحدث عن المعجزة الأسيوية، والنمور الآسيوية، كما أن النموذج الرأسمالي الأوروبي غير قادر على المنافسة والابتكار نتيجة إتباعه سياسات الضمان الاجتماعي وحماية

حقوق القوى العاملة! ولقد تنامي المهللون للنظام الاقتصادي الأمريكي تدخل الدولة المستمر لمساندة قطاع الأعمال وخاصة منظومة الشركات الكبرى منذ أزمة الكساد الأعظم عام 1929 وحتى تاريخه ولقد نجحت الولايات المتحدة في تحقيق أعلى مستوى تاريخي من السيطرة السياسية والاقتصادية عندما كان معظم دول العالم المتقدم تحت الأنقاض بعد الحرب العالمية الثانية، وأعطت الأولوية المطلقة لاحتواء ألمانيا واليابان داخل نظام عالمي تتحكم فيه قطاعات مالية وصناعية مرتبطة مباشرة بمصالح الشركة الأمريكية Corporate America، وكما فتح الباب على مصراعيه للاستثمار الأمريكي في أوروبا الغربية من خلال مشروع مارشال، وفي عام 1971 وعند ظهور بوادر تنافسية من أوروبا واليابان، أعلن الرئيس نيكسون عن السياسة الأمريكية الجديدة وذلك بحل النظام الاقتصادي العالمى القائم (نظام بريتون وودر) الذي أسس عقب الحرب العالمية الثانية والذي لعبت قبه الولايات المتحدة دور المصرف العالمي، ولعب الدولارا دور العملة العالمية الوحيدة والتي يتم تحويلها بسعر ثابت 35 دولارا لأونصة الذهب، ولقد كان رد نيکسون على اهتزاز الهيمنة الاقتصادية الأمريكية قاطعا: «عندما تخسر عليك أن تغير من قواعد اللعبة، وقام نيکسون برفع غطاء الذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت