الصفحة 30 من 276

وأنظمة الحكم الديكتاتورية في جمهورية الموز، وأخيرة محاولة قلب نظام حكم اشافيز، في فنزويلا في دلالات قوية تمر بسرعة بذاكرة كل متابع عادي للأحداث العالمية، فالمصالح الخاصة لهذه الشركات هي بمثابة المصلحة العامة لأمريكا، مما جعل العمل السياسي ينحسر في التفاعل المستمر مع مجموعات المصالح الاقتصادية التي تنافس للسيطرة على الدولة، وتحول النظام السياسي الأمريكي إلى نظام للحزب الواحد ينقسم إلى جناحين الجمهوري) و الديمقراطي، يسيطر على كل منها مجموعات متغيرة من قطاع الأعمال ويشتركان في التوجهات الرئيسية للأيديولوجيا الأمريكية، وأهمها شرط إسعاد وإرضاء من يملكون البلد» (المستمرين) حيث إنه دون تحقق ذلك سينال البؤس من باقي أفراد الشعب. وعليه فإن الخطر كل الخطر يكمن - بالنسبة للنظام الأمريكي القائم - في التهديد المتمثل في بروز بدائل أخرى من النماذج الاجتماعية لا تتمشى مع أسس هذا الفكر، وبالتالي رأت الحكومات الأمريكية التالية في ظهور هذه البدائل ذريعة تبرر استخدام سياسات الردع للدفاع عن النفس بما في ذلك التدخل العسكري، فمن خلال الإطار المفهومي الذي ترسخ والمحترم من الجميع، فإن أي اعتداء يبرر بسهولة للشعب الأمريكي على أنه دفاع عن النفس، واختلاف العالم مع سياسة الولايات المتحدة يعني ببساطة أن العالم هو المخطي >

ولقد سمح تركيز سلطة اتخاذ القرار في أيدي القطاع الخاص - بالنسبة للدوائر المحورية للحياة الأمريكية - من تغيير مسار أي تحد رئيسي للامتيازات القائمة والقضاء عليه قبل أن يأخذ شکلا أكثر قوة، واستخدمت آليات السوق لتوجيه وضبط الأفكار والمشاعر العامة بحيث إقتصر دور رجل الشارع على كونه مستهلكة ومتفرجا وليس مشاركا، وحيث إن صوت الشعب يجب أن يسمع في المجتمعات الديمقراطية - وذلك بخلاف النظم الشمولية التي لا يهمها سوى طاعة المواطنين بصرف النظر عما يفكرون فيه - فلقد تمكن أصحاب المصالح الأمريكية من تجاوز هذه الإشكالية من خلال غسيل مخ مستمر بصبح فيه حديث المواطن العادي متمشية تماما مع مفاهيم النخبة الاقتصادية والسياسة، وهو ما عبر عنه Edwards Barays بعملية الهندسة الموافقة The engineering of consent فعمليات السيطرة على العقل العام الأمريكي تتم بشكل مستمر ومتكرر وتصل إلى ذروتها في فترات الأزمة بحيث يساق الشعب بشكل دائم إلى إدراك بأن الحرب لم تنته وبأن بلاده تحارب من أجل قضية نبيلة، ولا غرابة إذن أن يستخدم الرئيس الأسبق اريجان تعبير «إمبراطورية الشر، والرئيس ابوش، تعبير المحور الشر، للتأثير على المواطن العادي بالفاظ ذات مسحة دينية، وكما يساهم شركاء النخبة من المثقفين وقادة الرأي والفكر في تعبئة الرأي العام بجرعات منتظمة من البلاغة تتسم بالمغالاة دائما للحيلولة دون تحول أي فكر مستقل إلى فعل سياسي يهدد مبادئ النخبة المسيطرة، ويتطلب ذلك بالضرورة تركيزة عالية للملكية في مجال الإعلام الميديا» ، وكما أن الذين يتبوءون إدارة المؤسسات الإعلامية أو يكتسبون مكانتهم بصفتهم معلقين أو صحفيين ينتمون بحكم الوضع الاجتماعي والمالي لنفس النخبة المحظوظة ويشاركونها الامتيازات والتطلعات، ويعبرون بالتالي عن مصالح الطبقة التي بتمون (أو سينتمون إليها دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت