الصفحة 28 من 276

وبحيث لا تصبح السياسات الاقتصادية جيدة إلا من خلال منظور الشركات الكبرى، وأما الدول التي تقتنع بهذه المفاهيم فهي مطالبة بخصخصة الصحة والتعليم وخدمات المياه والكهرباء أي أن تبيعها للشركات الكبرى وهي مضطرة بعد ذلك إلى إلغاء الدعم وجميع القيود التجارية التي تحمي الأعمال الوطنية، بينها عليها القبول باستمرار امريکا وشركائها من الدول الصناعية الكبرى في تقديم الدعم لقطاعات أعمالها وفرض القيود لحماية صناعاتها!. >

يرى ابيركنزه في النهاية أن هذه الإمبراطورية العالمية تعتمد على كون الدولار يلعب دور العملة القياسية الدولية، فالولايات المتحدة هي التي يحق لها طبع الدولار وبالتالي يمكنها تقديم القروض بهذه العملة مع إدراكها الكامل أن معظم الدول النامية لن تتمكن من سداد الديون، وحسب تفسير ابيركنزه فإن النخبة الأمريكية لا تريد بالفعل قيام الدول بالسداد، لأن ذلك هو السبيل إلى تحقيق أهدافها بعد ذلك من خلال مفاوضات سياسية واقتصادية وعسكرية، ويفترض ابيركنز، أن حرية طبع النقد الأمريكي دون أي غطاء هي التي تعطي الإستراتيجية النهب الاقتصادي قوتها، لأنها تعني الاستمرار في تقديم قروض بالدولار لن يتم سدادها! الكريمقراطية: مزيد من التوضيح

يمكن تقسيم اعترافات اجون بيركنزه في كتابه إلى جزأين من حيث المضمون: الجزء الأول ويتناول تجربة «بيركنزه الشخصية في شركة MAIN والتي امتدت حتى عام 1980، ويعتمد هذا الجزء على وقائع وأحداث فعلية عاشها المؤلف. وأما الجزء الثاني فيعتمد بدرجة أكبر على تحليلات و آراء ابيركنزه والتي تعتبر تفسيرة شخصية في وصف أحداث ووقائع لم يكن هو طرفا فيها، وفي كلتا الحالتين فإن المؤلف لم يوضح أصول و مفاهيم الكربور قراطية وعلاقتها بالشركة الأمريكية Corporate America وأنه لمن المفيد في هذا المقام ويعد العرض السابق للكتاب أن أتناول هذا الموضوع بشكل أكثر تفصيلا لعله يعين القارئ على الإلمام بشكل أفضل بمحتوى الكتاب الذي هو بين يديه.

يطلق مجازا تعبير «الشركة الأمريكية Corporate America على المنظمة المشتركة للشركات الأمريكية الكبرى والتي تشكل عصب اقتصاد الولايات المتحدة وقاعدتها الرئيسية لبناء مجتمع الرفاهة حسب المفاهيم التي أصلتها النخبة في وجدان الشعب الأمريكي على امتداد قرنين من الزمان ما دفع يوما رئيس أكبر شركة لإنتاج السيارات إلى الجهر بالقول بان أما هو في صالح جنرال موتور فهو في صالح أمريكا، ويصعب الفصل بين أهداف هذه المنظومة ومجريات الأمور في الولايات المتحدة حيث بسطت المؤسسة الاقتصادية الأمريكية نفوذها على باقي المؤسسات الأخرى السياسية والعسكرية والمخابراتية والإعلامية، والتاريخ الحديث شاهد على مدى تعبير سياسات الولايات المتحدة عن مصالح أولئك الذين يتحكمون في الدولة، فأحداث إيران في الخمسينيات عند تولي امحمد مصدق» رئاسة الوزارة والانقلاب ضد سلفادور الليندي في السبعينات في تشيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت