من المواطنين، وأما في ابنها» والتي حكمت لأكثر من نصف قرن بواسطة بعض العائلات الثرية ذات الصلات القوية بواشنطن، فإنها أيضأ نالت نصيبها من الغزو والاغتبال عندما تجرأ رئيسها اعمر توريخوس على رفض الهيمنة الأمريكية والسير على درب ارولدوم» (الأستاذ الجامعي ورئيس الاكوادور الذي أراد فرض سيادة بلاده على مصادر النفط وطالة الاغتيال في حادث طائرة مدبر في 24 مايو 1981) فنال نفس المصير في حادث طائرة أيضا في 31 يوليو 1981 أي بعد شهرين فقط من موت ارولدوسا، وهكذا ينضم هؤلاء إلى قائمة طويلة من زعماء العالم الثالث مثل «مصدق» في إيران و اسلفادور اللندي» في تشيلي وغيرهم، ولكن غزو بنها، جاء بعد ذلك بسنوات وتحديدا في 20 ديسمبر 1989، وذلك بحجة القبض على انورويجا، والذي ترأس بنها بعد اعمر توريخوس»، وكان النورويجا» معروف بفساده و تجارته في المخدرات غير أن ذلك لم يكن مبررة منطقية لقيام أمريکا بغزو بنها الدولة الصغيرة التي لا يتعدى سكانها مليوني نسمة، فقامت بحرق أحياء من عاصمتها وقتلت الآلاف من الأطفال والمدنيين الأبرياء وشردوا مكانها، بينما كان بإمكان وكالة المخابرات الأمريكية بطرقها المعهودة اغتيال انورويجا، في عقر داره، واستندت الولايات المتحدة في الغزو على مبدأ الرئيس مونرو، الذي صدر عام 1823 والذي يؤكد على حقوقها الخاصة في الأمريكتين والتي بمقتضاها بحق لها غزو أي بلد في أمريكا الوسطى والجنوبية، تعارض سياسات الولايات المتحدة وفي النصف الثاني من القرن العشرين استغلت أمريكا التهديد الشيوعي وجعلته ذريعة لتطبيق هذا المبدأ على بقية دول العالم مثل فيتنام وغيرها. العراق ينتد فنزويلا
يقول بيركنز» أن العراق ليس فقط هو النفط ولكن أيضا المياه والموقع الاستراتيجي والسوق الواسعة للتكنولوجيا الأمريكية ولخبرتها الهندسية، ولقد بات واضحة منذ عام 1989 للنخبة الأمريكية التي ساندت صدام حسين في حربه ضد إيران أنه لن يسير في السيناريو الاقتصادي المرسوم له، وأما بالنسبة لفنزويلا فهي رابع مصدر للبترول في العالم وثالث مورد للولايات المتحدة، ولقد تأزمت الأمور في البلدين بالنسبة لأمريكا في نفس الوقت عندما قام اشافيز، بفرض سيطرة بلاده على البترول في ديسمبر 2002، وحاولت إدارة الرئيس بوش قلب اشافيز، إلا أنه عاد إلى الحكم بعد أقل من 72 ساعة مستندة إلى الجيش الذي وقف بجانب الشعب بخلاف امصدق، في إيران، ولم تتمكن أمريكا من تكرار سيناريو إيران 1953 في فنزويلا 2003، وجاء الغزو الأمريكي للعراق لينقذ فنزويلا حيث لم يكن بإمكان الإدارة الأمريكية شن الحرب على جبهات كلا من أفغانستان والعراق وفنزويلا في نفس التوقيت. خداع اللغة ولعبة الدولار
يدعى ابيركنز» أنه والخبراء الاقتصاديون قاموا بتطويع اللغة التغليف إستراتيجيتهم في النهب الاقتصادي، وذلك باستخدام مفاهيم مثل «الحكم الرشيد وتحرير التجارة وحقوق المستهلك،،