شاهنشاه إيران، أو ملك الملوك، على ما أظن كانت نبرة صوته تحمل من الحزن أكثر ما تحمل من الغضب.
تعرفت بشكل شخصي على كثير من زعماء العالم مثل أيزنهاور، ونيکسون، وديجول. كانوا يثقون في قدرتي على وضع هذا البلد داخل المعسكر الرأسمالي. وثق الشاه بي و ... صدر عنه صوت يمكن سماعه على أنه سعال، لكني أظنها ضحكة. «أنا أيضا وثقت في الشاه. آمنت بكلامه المنمق. كنت مقتنعا أن إيران ستقود العالم الإسلامي إلى عهد جديد، وأن فارس ستفي بوعودها. يبدو أنه قدرنا - الشاه وأنا وكلنا جميعا - أن نضطلع بمهمة اعتقدنا أننا ولدنا لإنجازها،.
تحركت البطاطين التي يلفها حوله، صدر عن الكرسي المتحرك صفير مزعج، والتفت قليلا. استطعت رؤية جانب وجه الرجل، ولحيته المشعثة، وفجأة جذبت ملامحه المطموسة انتباهي، لم يكن له أنف؛ اقشعر بدني وحبست الصدمة صوتي
اليس منظرا جميلا، أليس كذلك يا مستر بيركنز؟ وهو أسوأ كثيرا في الضوء العادي لدرجة أنك لن تتحمل رؤيته، مسخ مشوه حقا». مرة أخرى صدر الصوت نفسه، الضحكة المصاحبة للسعال للسعال.
الكن كما أنني واثق أنك تستطيع تقدير ذلك، على أن أبقي مجهولا. بالطبع، يمكنك أن تعرف هويتي إذا حاولت، رغم أنك قد تجدني مينا رسميا. لم يعد لي وجود. لكني أثق أنك لن تحاول. فمن الأفضل لك ولعائلتك ألا تعرف من أنا. إن للشاه ورجال الحرس الذين يحمونه (السافاك) ذراعا طويلة،.
صدر صرير عن الكرسي وعاد الرجل لوضعه الأصلي. شعرت بشيء من الارتياح، لم أتمكن من تمييز ملامح وجهه المطموسة، فأنفه المبتور کان دليلا عن العنف الذي تعرض له. في الوقت نفسه، لم أكن أعرف هذه العادة في الثقافات الإسلامية؛ أن يعاقب الأفراد الذين يعتقد أنهم خونة أو غير آمنين للمجتمع أو لقواده بجذع أنوفهم. بهذه الطريقة، يوصموا بعلامة مدى الحياة كما يبرهن بوضوح وجه هذا الرجل.
أثق يا مستر بيركنز أنك تتساءل لماذا دعوناك هنا، ودون انتظار لردي، واصل الرجل القابع على الكرسي المتحرك كلامه: اکا ترى، هذا الرجل الذي يدعو نفسه ملك الملوك هو في حقيقته شيطان رجيم. غزل والده على يد رجال المخابرات الأمريكية - وأكره أن أقول إن ذلك كان بمساعدتي - لأنه قيل عنه إنه متعاون مع النازية. ثم حدثت فاجعة مصدق. اليوم، بهائل الشاه هتلر بل يفوقه في عوالم الشيطان. يفعل ذلك بعلم تام من حكومتك.
سألته: لماذا؟