الصفحة 150 من 276

بالطبع، اضطررت لمواجهة حقيقة كوني الآن محسوبا ضمن هؤلاء الذين يتعمدون التظاهر بعدم المعرفة

كانت فكرة الحرب العالمية المقدسة فكرة مزعجة، لكتي كلما أمعنت التفكير فيها، ازددت اقتناعا باحتمالات حدوثها. على أية حال، بدا لي أنه لن يكون جهادا من المسلمين ضد المسيحيين بقدر ما سيكون جهادا من البلاد النامية ضد البلاد المتقدمة، وإن كان من الممكن أن يبدؤه المسلمون

تعد نحن البلاد المتقدمة المستفيدين الحقيقين من الموارد والثروات الطبيعية، أما الشعوب في البلاد النامية فهم الذين يملونا بهذه الموارد. إنه النظام الإقطاعي التجاري نفسه بسود العالم مرة أخرى، وقد أرسى لبسهل سيطرة هؤلاء الذين يمتلكون القوة لكن ليست لديهم موارد طبيعية تكفيهم على أولئك الذين يمتلكون الموارد وتعوزهم القوة التي تحمي مواردهم.

لم تكن لدي نسخة من كتاب توينبي، لكني أعرف من التاريخ ما يكفي لاستيعاب أن أصحاب الموارد والثروات الذين يتعرضون للاستغلال منذ وقت طويل سبتمردون ويقاومون أولئك الذين يحصلون عليها منهم. في نهاية الأمر كان على فقط أن أعود إلى الثورة الأمريكية وتوم بين كنموذج شارح لذلك، تذكرت أن بريطانيا بررت الضرائب التي تحصل عليها بادعاء أن إنجلترا تقدم المساعدات للمستعمرين في صورة حماية عسكرية ضد الفرنسيين والهنود. في حين أن المستعمرين كان لهم تفسير آخر

أما ما قدمه نوم بين المواطنيه في كتابه الرائع الحس السليم، Common sense نهو جوهر ما أشار إليه أصدقائي الشباب الإندونيسيون بأنه الفكرة والإيمان بعدل القوة الإلهية ودين يؤمن بالحرية والمساواة، تلك الفكرة التي كانت تنافي تماما فكرة الحكم الملكي البريطاني ونظمه الطبقية التي تؤمن بالنخب الحاكمه وسيطرتها.

ما قدمه المسلمون شبيه بذلك: الإيمان بقوى غيبية والاعتقاد أن البلاد المتقدمة ليس لها أي حق في قهر واستغلال باقي بلاد العالم، مثلما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية قبل وأثناء الثورة، حيث كان المدنيون مسلحين ومستعدين للقتال في أية لحظة، هكذا يهدد المسلمون بالقتال في سبيل حقوقهم، وأيضا مثلما فعل البريطانيون في سبعينيات القرن الثامن عشر، لكتنا اعتبرناهم إرهابيين. يبدو أن التاريخ يعيد نفسه.

تساءلت أي عالم يمكن أن نحيا فيه إذا أنفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها كل الأموال على الحروب الاستعمارية، مثل حربها ضد فيتنام، أو أبادت العالم بتجويعه؟ وكيف سيكون الأمر لو أنها جعلت من التعليم والرعاية الصحية الأساسية أمرا متاحا لكل الشعوب بما فيها بلادنا؟ وتساءلت كيف سيكون تأثير ذلك على أجيال المستقبل إذا أهتممنا بتخفيف أسباب البؤس وحماية الحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت