بالإنجليزية. سألتهم هل هم سياح، فضحكوا واقترب منا الرجل وقال شارحا بفخر: «أنا أمثل الجيل الثالث في منطقة القناة. جاء جدي هنا بعد إنشائها بثلاث سنوات. كان يعمل سائقا على واحدة من الجرارات التي تجر السفن عبر الهاويس، وأشار إلى الرجل العجوز الذي كان منهمكا في مساعدة الأطفال في تجهيز المائدة وقال: والدي كان مهندسا وأنا أعمل مثله
عادت المرأة لمساعدة حميها وأطفالها. كانت الشمس تغرق وراءهم في المياه الزرقاء في مشهد جميل يشبه قصيدة رعوية، ذكرني برسوم مونيه. سألت الرجل إن كانوا أمريكيين؟ فحدجني بنظرة شك وقال:"بالطبع، فمنطقة القناة أرض أمريكية». أتي الولد ليخبر أباه أن الطعام جاهز. فسألته اهل سيمثل ابنك الجيل الرابع؟."
ضم الرجل كفيه معا متضرعا ورفعها نحو السماء وقال: «أصلي للرب القدير كل يوم أن يحظي ابني بفرصة العيش في هذه المنطقة الرائعة. ثم خفض يديه و حملق مباشرة في فيدل وقال: «آمل فقط أن تبقي تحت قبضتنا خمسين سنة أخرى. فذلك الطاغية توريخوس يثير المتاعب. إنه رجل خطيرة, >
تملكتني رغبة أن أكلمه بالإسبانية فقلت: «إلى اللقاء. أتمني أن تحظي أنت وعائلتك بوقت طيب هنا، وأن تتعلم الكثير من ثقافة بنها» .
رمقني باشمئزاز وقال: «أنا لا أتحدث لغتهم، ثم استدار بحركة مفاجئة نحو عائلته والطعام على مائدتهم.
اقترب مني فيدل وأحاط كتفي بذراعه وضغطها بشدة وقال: «أشكركه.
عندما عدنا للمدينة، قادنا فيدل عبر منطقة وصفها بالحي الفقير القذر. قال: «إنها ليست أسوأ مكان لدينا. لكنك ستشم رائحتها» .
كانت الأكواخ الخشبية والحفر المليئة بالماء الراكد تملأ الشوارع، فتلك المنازل الهشة تمنحك انطباعا بأنها قوارب محطمة غارقة في بالوعة مجاري. ملات رائحة العفونة ومياه المجاري سيارتنا. وراح الأطفال ببطونهم المنتفخة يجرون وراء السيارة طول الطريق، حين تبطي السيارة، كانوا يحتشدون ناحيتي وينادونني ايا عم» متسولين طلبا للنقود. ذكرني هذا بجاکارتا
كانت الرسوم والنقوش تغطي كثيرا من الجدران. قليل منها يصور ذلك الرسم المعهود لقلبين بداخلها خربشة لاسمين، لكن معظم النقوش الجدارية كانت عبارات ونداءات تعبر عن الكره للولايات المتحدة: أعودوا لدياركم أيها الأمريكيون الشياليون»، «كفوا عن التغوط في قناتنا» ، «أيها العم سام يا سيد العبيده، «قولوا لنيكسون إن بنها ليست فيتنام» . أما العبارة التي ارتجف لها قلبي أكثر من غيرها، ومع ذلك رحت أقرؤها: «الموت في سبيل الحرية هو الطريق للمسيح» . وبين كل هذه العبارات كان المكان ممتلئا بملصقات صور عمر توريخوس.