الصفحة 212 من 276

المفترض أن يكونوا رأس الحربة نحو الإمبراطورية العالمية).

حين كنا تجلس حول المائدة نناقش ما يجري في العالم من أحداث، كنا مفتونين بشكل خاص بدور مكنهارا رئيسا للبنك الدولي، تلك الوظيفة التي قبلها بسرعة بعد ترکه منصبه وزيرا للدفاع. مع ذلك، كان أصدقائي يركزون على حقيقة أنه يرمز للرابطة المعروفة بين الجيش والصناعة. فقد تقلد أعلي منصب في شركة كبيرة وتقلد منصبا في وزارات الحكومة، والآن يتربع على عرش رئاسة البنك الأكثر نفوذا في العالم. كان مثل ذلك الإخلال الواضح في الفصل بين السلطات يثير رعب الكثيرين منهم، ويمكن القول إنني كنت الوحيد بينهم الذي لم يفاجأ بذلك. أدرك الآن أن إسهام روبرت مكنهارا الأكبر والأكثر شرا في التاريخ هو الاحتيال على البنك الدولي وجعله وسيلة للإمبراطورية العالمية بمقياس لم يشهده أحد من قبل.

وكذلك أرسي سابقة تحتذي بقدرته على التنقل بين السلطات المختلفة المكونة لمجموعة الكوربو قراطية لتتناغم مع من يأتي بعده. على سبيل المثال: جورج شولتز الذي كان وزيرا للخزانة ورئيس مجلس السياسة الاقتصادية في عهد نيکسون، عمل رئيسا لشركة بكتل Bechtel، ثم صار وزير الخارجية في عهد ريجان. وكاسبر وينبيرجر الذي كان نائب رئيس شركة بكتل والمجلس العام، ثم أصبح فيما بعد وزير الدفاع في عهد ريجان. وريتشارد هيلمز الذي عمل قائدا ل CIA في عهد جونسون ثم أصبح سفيرا للولايات المتحدة في إيران في عهد نيکسون. أما ريتشارد نشيني الذي خدم وزيرا للدفاع في عهد جورج بوش، ثم رئيسا لشركة هوليبيرنتون Halliburton، ثم خدم نائبا للرئيس في عهد جورج بوش - فقد بدأ حياته مؤسسا لمجموعة شركات زاباتا للبترول Zapata Prtroeum Corp،، وعين سفيرا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد الرئيس نيكسون وفورد، وكذلك كان رئيسا ل CLA في عهد فورد.

عندما أرجع بذاكرتي، أندهش لبراءة تلك الأيام. كنا لا نزال نعمل على اصعدة عديدة وفق الأساليب القديمة لبناء الإمبراطورية. هدانا کير مت روزفلت سبيلا أفضل عندما أطاح برجل إيران الديمقراطية ووضع مكانه مستبدا طاغية. كان الكثير مما ننجزه نحن قراصنة الاقتصاد من مشروعاتنا في أماكن مثل إندونيسيا والإكوادور وحتي فيتنام - مثالا مذهلا على سهولة انزلاقنا نحو الأساليب القديمة.

ا لکي نغير هذا الأسلوب اقتضى الأمر التعامل مع المملكة العربية السعودية؛ العضو الأهم في منظمة الأوبك.

*) يقصد مصدق رئيس وزراء إيران.

** شاه ايران رضا بهلوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت