الصفحة 210 من 276

حين كنا نتحدث عن قوة البلدان الصغيرة كان على أن أمسك بزمام نفسي بدرجة كبيرة. فقد كنت على دراية بأمور لا يمكن لأحدهم بأي حال أن يلم بها، ذلك أن مجموعة الشركات الاقتصادية الكبرى ورجال عصاباتها من قراصنة الاقتصاد وثعالب المخابرات المتظرين في خلفية الأحداث لن يسمحوا إطلاقا له البلدان الصغيرة بالسيطرة على الأمور. لم يكن بوسعي حتى أن أسرف في طرح أمثلة من قبيل آرينز ومصدق، والمثل الأكثر معاصرة في عام 1973، حينها أطاحت ال CIA سلفادور الليندي رئيس شيلي الذي وصل للحكم عن طريق الانتخابات الديمقراطية

كنت في الواقع أدرك أن قبضة الإمبراطورية العالمية تزداد قوة رغم ظهور مجموعة الأوبك ورغم المؤشرات التي أوحت بدور مستقبلي فاعل لهذه المنظمة، أو هكذا ظننت وقتها.

كانت حواراتنا تركز غالبا على أوجه التشابه بين بدايات السبعينيات والثلاثينيات من القرن العشرين. فقد أبرزت الثلاثينيات حدا فاصلا أساسيا في الاقتصاد العالمي وطريقة دراسته وتحليله واستيعابه، فتح ذلك العقد الباب للاقتصاد الكينزي وللنظرية القائلة إن على الحكومة أن تلعب دورا رئيسا في تنظيم الأسواق وتوفير الخدمات العامة مثل الصحة والتعويض المالي للعمال العاطلين، وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية. كنا نبتعد عن الفرضية القديمة بأن السوق تنظم ذاتها بذاتها وأن تدخلات الدولة يجب أن تكون في أضيق الحدود.

تسبب الكساد في ظهور نظرية «البرنامج الجديد New Deal وظهور السياسات التي روجت التنظيم الاقتصاد، وأدى التحكم الحكومة في الاقتصاد، ولترشيد الإنفاق عبر التطبيق الواسع للموازنات المالية. علاوة على ذلك، أدي الكساد الاقتصادي والحرب العالمية الثانية إلى خلق مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد لدولي واتفاقية الجات.

كانت ستينيات القرن العشرين عقدا محوريا في تلك الفترة وفي عملية التحول من الكلاسيكية الجديدة إلى الاقتصاد الكينزي، حدث ذلك في عهد كل من كيندي وجونسون وربما يكون الرجل الأكثر نفوذا هو روبرت مكنهارا.

كان مكنهارا الحاضر الغائب في مناقشات مجموعاتنا، كنا جميعا نعرف بامر صعوده السريع للقمة مثل الشهاب، من مجرد مدير تخطيط إلى محلل مالي في شركة سيارات فورد في عام 1949 إلى منصب رئيس الشركة شخصيا في 1990، وهو أول رئيس للشركة يختارونه من خارج عائلة فورد. بعد ذلك بوقت قصير عينه کبندي وزيرا للدفاع.

أصبح مكنهارا مدافعا قويا عن الاقتصاد الكينزي، مستخدما نماذج حسابية ودراسات إحصائية لتحديد عدد أفراد القوات المسلحة وتخصيص الأموال اللازمة واستراتيجيات أخرى إبان حرب فيتنام. وأصبح دفاعه عن القيادة الجريئة، أسلوبا يتبعه مديرو الإدارات الحكومية وكذلك رؤساء الشركات، شكل هذا الدفاع أساسا المدخل فلسفي جديد لعلم الإدارة في أكبر كلبات الاقتصاد في الدولة، وأدى أخيرا إلى وجود سلالة جديدة من رؤساء مجالس الادارات الذين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت