الصفحة 208 من 276

في وقت بعد عتبة حقبة تاريخية جديدة في سياسة العالم واقتصاده. في ذلك الوقت بدا أن «البلدان الصغيرة بما فيها دول الأوربك - صارت لها اليد العليا في السيطرة على الأمور.

كنت مفتونا بأحداث العالم، واتسعت رقعة تعاملاتي - وبالتالي موارد دخلي - لتشمل مجموعة الشركات الاقتصادية، ومع ذلك هناك جزء خفي داخلي يستمتع بمراقبة رؤسائي يتخذون مواقعهم. أظن أن ذلك خفف من إحساسي بالذنب. رأيت ظل توماس بينا يقف في الصفوف الجانبية يهتف المجموعة الأوبك

لم يكن لأحد منا وقتها أن يدرك جميع التداعيات المترتبة على هذا الحظر في وقت حدوثه. بالطبع كان لكل منا نظرياته، لكننا لم نستطع فهم ما أصبح بعد ذلك جليا وواضحا، فقد أدركنا فيها بعد أن معدلات التنمية الاقتصادية بعد أزمة البترول انخفضت للنصف عما كانت عليه في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، صاحب ذلك تضخم مالي أكبر مما سبق. فتلك التنمية التي حدثت كانت مختلفة في بنيتها الاقتصادية والسياسية ولم توفر الكثير من فرص العمل، وهكذا زاد معدل البطالة، وأكثر من هذا حدث انهيار في النظام المالي الدولي، أجهز على الجميع، تعصف بالاقتصاد الدولي وبشبكة معدلات التبادل الاقتصادي الثابتة. كان انهيارا جوهريا لم يحدث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

في ذلك الوقت، أصبحت أنا وأصدقائي نناقش هذه الأمور ونحن نتناول غداءنا أو نحتسي البيرة بعد أوقات العمل. بعض هؤلاء الأشخاص كانوا يعملون تحت رئاستي، فطاقم العمل معي يضم رجالا ونساء على درجة عالية من الذكاء، وأغلبهم من الشباب متحرري الفكر إلى حد بعيد، على الأقل بالنسبة للمستويات التقليدية. آخرون كانوا يعملون مديرين تنفيذيين في الصناعات الثقيلة في بوسطن أو اساتذة في الكليات المحلية. وأحدهم كان مساعدا لأحد شيوخ الكونجرس. اتسمت ثلك اللقاءات بالود و البعد عن الرسميات، كانت احيانا تضم عددا قليلا منا لا يتجاوز شخصين، وأحيانا أخرى يتجاوز عددنا عشرة أفراد. كانت دائما لقاءات صاخبة ومثيرة

عندما أعود بذاكرتي لتلك المناقشات، أشعر بالحرج من ذلك الزهو الذي كان يملؤني آنذاك. كنت أعرف أمورا لا يمكنني البوح بها لهم. فحينها كان أصدقائي يتباهون أحيانا بانتماءاتهم الوظيفية وعلاقاتهم ببيكون هيل» أو واشنطن أو درجاتهم العلمية من دكتوراه وأستاذية - كنت ارد عليهم بدوري كخبير اقتصادي لإحدي الشركات الاستشارية الكبري متفاخرا بسفري حول العالم في الدرجة الأولى، لكن لم يكن بمقدوري مناقشة لقاءاتي الشخصية الخاصة مع رجال مثل توريخوس، أو مناقشة أمور أعرفها عن الطرق التي تتحكم بها في شئون الدول في كل القارات. وفي النهاية، وجدت نفسي حائرا بين الزهو والإحباط.

(*) مبنى مجلسي النواب والشيوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت