بمرور الوقت تقلصت السرية المحيطة بعملنا. أدرك كثيرون أن ثمة شيئا كبيرا يتعلق بالمملكة العربية السعودية في سبيله للظهور على أرض الواقع. ازدادت الإثارة والتشويق وانتشرت الشائعات والأقاويل، أصبح نواب رؤساء الشركات وممثلو وزارة الخزانة أكثر صراحة إلى حد ما، وأعتقد أن ذلك لأنهم هم أنفسهم اصبحوا على دراية بالمزيد من المعلومات مثل تفاصيل الخطة البسيطة التي برزت على السطح.
تحت غطاء هذه الخطة المتطورة تدريجيا، أرادت واشنطن أن يتعهد السعوديون يفهان إمدادهم بالبترول وأن تكون الأسعار في مستويات قد تتذبذب لكن في حدود مقبولة للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، فإذا هددت البلاد الأخرى مثل إيران أو العراق أو إندونيسيا أو فنزويلا بمنع بيع البترول لنا، فإن المملكة العربية السعودية ستزيد من إنتاجها لسد النقص.
بساطة عندما تدرك الدول الأخرى أن السعودية ستفعل ذلك ستشعر بالإحباط وترتدع على المدى الطويل عن مجرد التفكير في منع البيع. مقابل هذا الضان، ستمنح واشنطن لبيت آل سعود صفقة مغرية؛ إذ إنها ستلتزم بدعمهم سياسيا دعما لا نظير له، ودعمهم عسكريا عند الضرورة وبذلك تؤمن لهم استمرارهم في الحكم.
كان من الصعب على بيت آل سعود رفض تلك الصفقة، بموقعهم الجغرافي ونقم القوة العسكرية، وخشية تعرضها للهجوم من جيران مثل إيران وسوريا والعراق، وبطبيعة الأمر إسرائيل، بناء على ذلك، ستستخدم واشنطن تلك الميزة في فرض شرط آخر، شرط سيتطلب إعادة تعريف دور EHM في العالم ويعمل به بعد ذلك كنموذج يحتذي ويطبق في غيرها من الدول، كالعراق مثلا
بالنظر لما حدث أجد أحيانا صعوبة في فهم قبول المملكة العربية السعودية لذلك الشرط. مؤكد أن بقية العالم العربي ومجموعة الأوبك وغيرها من الدول الإسلامية فزعت لدى علمها بشروط هذه الصفقة والطريقة التي أذعن بهاييت آل سعود لطلبات واشنطن.
كان هذا الشرط يقضي أن تضع المملكة العربية السعودية دخلها من البترول تحت يد الحكومة الأمريكية مقابل حماية أمنها، بمعني أوضح، ستنفق وزارة الخزانة الأمريكية الفوائد البنكية لتلك الأموال بطرق تمكن المملكة العربية السعودية من الخروج من مجتمع القرون الوسطى واللحاق بركب العصر الحديث والعالم الصناعي. بكلمات أخرى، ستدفع المملكة للشركات الأمريكية أرباح عائد بيع البترول والتي تزيد عن مليارات الدولارات - الإنجاز تصوراتي (ومن المحتمل كذلك تصورات بعض منافسي) ، لتحويل المملكة العربية السعودية إلى قوة صناعية حديثة. متعبتنا وزارة الخزانة الأمريكية بها على أن يدفع السعوديون رواتبنا في عمليات إنشاء مشروعات البنية التحتية أو حتى إنشاء مدن كاملة في أنحاء شبه الجزيرة العربية. به الاغتيال الأنتهى الأمم مكتبة الأسرة 2013)