إن البراهين دامغة ولا تقبل الشك على أن المملكة العربية السعودية حليفة أمريكا منذ وقت طويل وأكبر منتجة للبترول في العالم قد أصبحت - على حد تعبير مسؤول رفيع في وزارة الخزانة - بؤرة تمويل الإرهاب ... بداية من أواخر ثانينيات القرن العشرين، وبعد الصدمة المزدوجة لثورة الإيرانية وحرب السوفيت في أفغانستان، أضحت المساعدات الخيرية السعودية شبه الرسمية هي المصدر الأساسي لتمويل حركة الجهاد التي تنمو بمعدل سريع. وفيما يقرب من عشرين دولة، كانت الأموال تستخدم لإعداد معسكرات تدريب، وشراء الأسلحة وتجنيد المزيد من المتطوعين .. وقال بعض كبار ضباط الجيش المحنكين إن منح السعودية الأموال بسخاء للموظفين الأمريكيين جعلهم يغضون البصر عما يحدث، فعقود تبلغ قيمتها مليارات الدولارات على هيئة عطايا وهبات ورواتب ذهبت إلى قطاع عريض من موظفي الولايات المتحدة السابقين الذين تعاملوا مع السعوديين، ومنهم سفراء ورؤساء المراكز الاستخباراتية التابعة ل CIA ، وحتي وزراء .. ألمحت تقارير التنصت على الاتصالات أن أفرادا من العائلة المالكة لم يكتفوا بمساندة تنظيم القاعدة، بل ساندوا جماعات إرهابية أخرى.
بعد هجمات عام 2001 على مركز التجارة العالمي ومبني البنتاجون، ظهرت للوجود أدلة جديدة على العلاقات السرية بين واشنطن والرياض. ففي أكتوبر 2003 كشفت مجلة فانتي فير Vanity Fair عن معلومات لم تكن معروفة للملا من قبل، في تقرير تفصيلي بعنوان: (حماية السعوديين، عن القصة التي ظهرت حول العلاقة بين عائلة بوش وبيت آل سعود من جهة وعائلة بن لادن من جهة أخرى، والتي لم تدهشني. كنت أعرف أن هذه العلاقات تعود على الأقل إلى زمن عملية غسيل الأموال التي جرت في المملكة العربية السعودية والتي بدأت في عام 1974، وأبان الفترة التي عمل بها جورج بوش الأب سفيرا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة(من 1971 - 1973) ثم حين أصبح رئيس ال CIA (من 1979 - 1977) . الذي أدهشني فعلا أن أصبحت الحقائق المحجوبة أخيرا في متناول الصحف. ووفقا لصحيفة فانتي فير::
إن أسرتي بوش وآل سعود من أقوى الأسر الحاكمة في العالم، وتربط بينها علاقات سياسية وتجارية وشخصية حميمة لأكثر من عشرين عاما ...