ذلوا .. متوارثين ذلك القسم التليد،"نحن الذين بايعوا محمدا .. على الجهاد ما حيينا أبدا".
أكتب اليوم عن جانب قلّما يكتب عنه العارفون إما لانشغال أو لغفلة! ولكنها فرصة سنحت فلم أحبذ تضييعها، وأقبلت أستغلها لأوثق تاريخا، وأناقش هموما وأقدم حلولا وأسامر قلوبا قد استوحشت غربة الطريق - ربما- لعلي أخرجها قليلا من ذلك الركن المنسي في ذاكرة العالم.
إننا بحاجة لأن نبسط تفاصيل همومهم ومشاغلهم لأنها جزء من مسيرة مجد هذه الأمة، ولأنها جزء من مستقبلها بلا شك، ولأنني أرى كما يرى المبصرون، أنها خبرات وتجارب وجب توثيقها لتنهل منها أجيال مقبلة للاعتبار والانتفاع .. ذلك أنها مقبلة على ميدان الجهاد والمواجهة الحاسمة، راغمة أو راضية.
فنحن نبصر مشهد المستقبل بنور من الله، كما وصفه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، نبصر عند الأفق غبار الملاحم وقد التحمت الصفوف بين فسطاطين لا ثالث لهما، فسطاط آمن بالغيب وأقبل يحقق وعد ربه الحق وفسطاط كفر بالله وأقبل مستكبرا ليتجرع مصيره الحق.