ينشأ مجاهدا قويا عليه أن يسنده بأم أو أخت أو زوجة أو بنت قوية .. ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في الاهتمام بالأطفال ذكرانا كانوا أم إناثا، ويروى أن رجلا كان بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم- فدخل عليه -أي على الرجل- طفله أو غلامه، فقبّله وأقعده على فخذه، ثم دخلت طفلته فقبلها وأقعدها بجانبه، فالتفت إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال له منبها:"ما سويّت، فهلّا عدلت بينهما" [1] . كيف تفرّق بينهما فتقعد الصبي على الفخذ وتهمل البنت فتقعدها جانبك، وتابع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وصيته فقال:"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم".
لا إفراط ولا تفريط في كل أمور التربية والتعليم، لهذا اللين في محله والشدة في محلها، ولا يمكن أن يحرم الطفل طفولته بسبب الجهاد .. بل علينا أن نهيأه ليستقبل الحياة مجاهدا يقظا يعلم ما له وما عليه مكتفيا من طفولته وشغوفا بشبابه.
كذلك إهمال الطفل حين الانقطاع عن الدراسة وعدم متابعة تحفيظ القرآن أو التكاسل في تعليمه - الذي يُعد مسؤولية كبيرة بين يدي مربيه - خسارة كبرى، فلابد من استدراك ما فات والحرص على المواصلة مهما اشتدت صعوبة الظروف، ولو لم يحز من تعليمه إلا
(1) أخرجه البزار