كذلك الإعجاب الزائد بالطفل والثناء المستمر لكل فعل يصدر منه، قد يخلق شعور كبر واستعلاء على أقرانه، وقد تعجب الأم بابنها لحد لا يمكنها إخفاؤه فتكثر من تدليله وتكثر من تعظيمه، فينحرف للغرور ويحطم نفسه وينقض غزلها .. فلا خير من الاعتدال في المدح والتخفيف من الإطراء الزائد، وتذكر أن ما يتميز به الطفل إنما هو فضل من الله وجب شكر الله عليه والسعي في أسباب ثباته كي لا ينتكس وينقلب المدح ذما.
على جانب آخر، فإن بعض الأمهات تكلف الطفل ما لا يتحمله ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويكون ابنها غير قادر على تقديم أكثر مما قدّمه فتدفعه بتهور، وتطلب منه التميّز الذي تحلم به، فلننظر في طاقة الطفل ولننظر في أفضل عطاء نجنيه منه ولا نطلب منه أن يكون خارقا بل أن يكون هو نفسه ويقدم أفضل ما عنده ولا شك أن أفضل ما عنده سيكون خيرا له ولأمه ولأمة الإسلام، فأحببن أبناءكن بما كتب الله لكل واحد منهم من فضل {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ .. } {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا .. } [النساء _32] .
وإن كانت الأخطاء قد تختلف من ثغر لثغر أو من قوم لقوم، إلا أنها غالبا ما تكون بسبب الإفراط أو التفريط، وخير الأمور