الصفحة 117 من 157

السيئة كما رأيت العكس تماما، رأيت أطفالا يعيدون عبارات أمهم الخلوقة ويقتدون بأفعالها المحمودة.

فإن كانت أما كريمة متصدقة، فستعلم أبناءها الترفع عن الأنانية والجشع وحب النفس وتدربهم على التقاسم والإيثار والكرم والصدقة ولو بطريقة متدرجة بحسب المرحلة العمرية، فتعليم الصدقات فن تجيده القلة وقد تتفاجأ الأم بطفلها بخيلا قابضا يده في حين كانت هي الكريمة ذلك أنها لم تعوده التقاسم والإيثار أو أن يهدي أحدا أو يكرم أحدا .. وما تغفل عنه لا تطلبه.

ومن المواقف التي بقيت عالقة في الذهن موقف ذلك الصغير الذي لم يتجاوز السابعة وقد افتقد والده المحبّ حين استشهد في معركة شرسة قبل أن يوصيه أية وصية، لكن السلوك الحسن والخلق الراقي لهذا الوالد الشهيد الذي عوّد عليه ولده أكسب هذا الولد محبة لا توصف لدرجة أننا تعجبنا من شدة تقليد هذا الطفل لأبيه الراحل خلقا وسلوكا، شدنا أيضا كثرة ذكره له وزدنا عجبا من عباراته التي يخرجها وكأنها من أمهات الكتب، حين يتحدث عن المستقبل الذي يطمح إليه، وهو في قلب طفولته يتحدث عن تحقيق وعد والده بنصرة الإسلام ورفع راية التوحيد على ربوع بلاد المسلمين ونصرة المستضعفين وتحرير للأقصى قائدا لا جنديا، لقد كان طفلا من بين الكثير من أبناء الشهداء الذين لمحت فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت