ثم إن تلك التنشأة لها أسس وقواعد إن لم يتم احترامها فقد يخرج لنا جيل مغشوش لا يمكن أن يحصل من وراءه نصر أو سبق، وما أسوأ الهمم المغشوشة التي ظاهرها العزم والصدق وباطنها المكر والخبث، تلك التي تنتهج الأساليب الملتوية لبلوغ المجد، والمجد لا يبلغه ماكر، يقوده الحسد أو يقوده الجشع، يريد العلو في الأرض، {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص 83] ، قال الشاطبي - رحمه الله-:"آخر الأشياء نزولا من قلوب الصالحين حب السلطة والتصدر"، وقال سهل - رحمه الله-:"من اشتغل بالفضول حرم الورع!".. إننا نريد أن نقدم جيلا يعبد الله كأنه يراه .. يحاسب نفسه قبل غيره .. يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويسهر على الاستقامة كما يسهر على الحراسة في الليل أو تنظيف سلاحه في النهار!
لهذا فإن التربية الجهادية مقرونة بوصال وثيق مع التربية الإسلامية، وقبل أن تعلم ابنك الرماية علمه الإيمان علمه الصدق مع الله .. علمه الإخلاص .. علمه التواضع وازرع في نفسه أن التقوى هي أساس الفلاح.
ولا يمكن أن نحقق هذا إلا إن كنا أهلا له، فإن لم نعتني نحن كمربين باستقامتنا فسنجد نتائج غفلتنا في جيل صاعد، وقد شاهدت الأطفال يكررون أخطاء أمهاتهم ويعيدون ذات التصرفات